جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 22 مايو 2018

التعامل الأسري في رمضان

شهر رمضان دورة تربوية وأسرية فضلًا عن كونه دورة إيمانية وروحية.
فالأسرة المسلمة تجتمع في رمضان عند وجبة الإفطار ليس لتناول الطعام فقط ثم الانصراف، ولكن من أجل استشعار الروابط الاجتماعية والتآلف القلبي والتعايش بود وحنان.
وفي رمضان فرصة لفتح صفحة جديدة للتعامل الأسري وتناسي الشحناء والبغضاء والبدء بمحبة وإخاء.
فقد آن لك أيها الأب أن تشارك أسرتك موائد الإفطار وتجلس معهم وتمنحهم الحنان والرعاية.
آن لك أن تجلس جلسة عائلية تتفقد فيها أحوال ابنك الكبير وابنتك البالغة وأطفالك الصغار.
آن لك أن تحيطهم بشفقة الأب وتمد لهم يد العون
وتسمع منهم وتشاركهم همومهم وتقدم لهم النصائح.
فكن أنت المستشار التربوي وأنت المدرب الأسري.
وأنت الداعية المفوّه والصديق المقرب منهم.
رمضان يجمع أهل القنوات الإعلامية فيفرّغون أنفسهم لجذب اهتمام المشاهدين ولفت أنظارهم والاستئثار بإعجابهم.
أفلا يجمعكم رمضان !
أيها الآباء وأيتها الأمهات...!
وأيها الأبناء وأيتها البنات !
آن الأوان لأن تمدوا أيدي التواصل وتتبادلوا العبارات اللطيفة وتعيشوا بمحبة وتراحم.
تحية لك أيتها الزوجة الصابرة الصامدة وأنت تستنفرين في رمضان استنفار الجندي في ساحة القتال.
تحضرين ما لذ وطاب وتعملين بجد ونشاط ليسعد زوجك وأولادك.
أوصيك بأن تخلصي عملك لوجه الله لتنالي أجر من فطر صائمًا وأجر طاعة الزوج ورعاية الأولاد.
تحية لك أيها الزوج الذي قدّرت نصب زوجتك وتعبها وواسيتها بكلمات التشجيع والدعاء.
ولم تقبّح ولم تُعب الطعام ولم تستهزئ بصنيع زوجتك.
وأذكرك بخلق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ««ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط، إن اشتهاه أكله،وإن كرِهه تركه»، متفق عليه.
فإياك - أيها الزوج- أن تكون ساخطًا متذمرًا ، وصن لسانك عن الفحش والرفث وتذكر أنك صائم.
وأوصيك بأن تبتغي مرضاة الله في النفقة على عيالك فالنففة على العيال صدقة.
قال رسول الله: « إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» [متفق عليه].
أوصيك بأن تحرص على لم شمل العائلة وعدم الانشغال بالأسفار والزيارات.
فاحرص على تناول الطعام مع زوجتك وأولادك واقتدِ بخير الأزواج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
عن أنس رضي الله عنه أنَّ جارًا ، لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فارسيًّا. كان طيِّبَ المَرَقِ. فصنع لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم جاء يدعوه، فقال « وهذه ؟ » لعائشةَ. فقال: لا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ « لا ». فعاد يدعوه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ « وهذه ؟ » قال : لا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُعليه وسلَّمَ « لا ». ثم عاد يدعوه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ « وهذه ؟ » قال : نعم، في الثالثةِ، فقاما يتدَافعان حتى أتَيا منزلَه.» [صحيح مسلم ].
رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يستأثر بتناول الطعام ويترك زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وقد رأى ما بها من جوع.
تحية لك أيها الابن البار وأنت تعطف على والديك ولا تتأفف من طلبات الأم ولا تتذمر من وصايا الأب.
تحية لك أيتها الفتاة البارة التي كنت لأمك نعم العون والسند وكنت لإخوانك الصغار الأم الرحيمة التي تعطف وترحم وترفق في التعامل.
هذه دوحة الأخلاق الرمضانية فاجعلوا لكم نصيبًا من تلك الأخلاق والتعاملات، واجعلوا رمضان منصة انطلاق نحو السعادة وتحسين العلاقات الأسرية.
أسأل الله أن ينفعنا ويرفعنا بالاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن يصلح حالنا وحال المسلمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث