جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 مايو 2018

هذا حالنا يا سيدي

كان الأحوازيون يتطلعون لإقامة وحدة عربية تتمخض عن دولة عربية قوية يستعيد العرب من خلالها أمجاد الماضي التليد، فإذا بهم يتمزقون على يد الاستعمار ويقبلون التمزق كحقيقة واقعة لا رجعة عنها. فنحن مثلا نهجو اتفاقية سايكس بيكو، لكننا نتمسك بنتائجها من اجل اشخاص كانوا او لم يكونوا يا سيدي. 
وبدل أن يتوجه العرب نحو ثقافة الوحدة والاعتزاز بالذات وكسب القوة في مختلف مجالات الحياة، توجهوا نحو مزيد من التمزق والافتراق، ويبرز عاملان رئيسيان في تفسير هذا المنحى العربي وهما كالآتي  يا سيدي: 
ظلم الأنظمة العربية الذي أثار البغضاء والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، فقد ميز الظالمون العرب بين مواطن وآخر إلى درجة أن نسبة كبيرة من الناس حرمت من الوظائف الحكومية التي كانت حكراً على الموالين للنظام السياسي القائم، ومن الناس من تتم ملاحقتهم وزجهم بالسجون والمعتقلات، ومنهم من قتل أو اضطر للهروب من وطنه لاجئاً. اما نحن الاحوازيين لنا النصيب الاكبر في التشتت والاضطهاد والظلم وهذا ما حصل بنا من عزل عن الثقافة العربية والجغرافية.
اعتقد أن الأنظمة العربية السياسية تستفيد من هذا السكوت، واقدمت على ترك الأحوازيين في بحر متلاطم، لصالح قوى سياسية على حساب شعب لا يمك اي شيء، وهذا حال اطماع العرب، أما الاستقلال الذي وعدت به فتنازلت عنه لصالح القوى الاستعمارية المعروفة. ومهما حصل في عالمنا العربي نحن لم ولن نترك عروبتنا ولن نتعامل مع اي كيان ضد أمتنا العربية يا سيدي. 
ولم تتهاون الأنظمة العربية إزاء الفساد والنفاق والكذب فحسب، وإنما ألبت الناس بعضهم ضد بعض حتى سادت الكراهية والبغضاء والأحقاد بين الناس، لأن النظام الظالم
لا يمكن أن يكون جامعاً للناس، بل هو مفرق للجماعة وقاتل للوحدة بسبب الفتن التي يغرسها في المجتمع، وهذا حالنا يا سيدي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث