جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 مايو 2018

ماذا لو غيرت سياستها؟

هذا السؤال مشروع ومنطقي ووارد جدا. روسيا دولة عظمى بل انها الدولة المكافئة للولايات المتحدة في القدرة على فرض النفوذ وفي رسم سياسة العالم وفي التاثير على القرار الدولي من خلال الامم المتحدة. روسيا اليوم لها دور فاعل اكثر من زمن الاتحاد السوفيتي. ففي العهد الشيوعي اثقل المعسكر الاشتراكي او دول المعسكر والطاقم الحزبي في موسكو وبقية الجمهوريات السوفيتية، الخزانة العامة للدولة في وقت انصب فيه تركيز اصحاب القرار وهم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم ، على صناعة السلاح وصناعات ثقيلة اخرى وجرى بافراط التركيز على العامل التثقيفي السياسي دون الصناعي والعلمي. لم يكن الاتحاد السوفيتي مؤسسة ضعيفة ولا ينقصها العلم الا انها كانت مهلهلة فهي قوية بالجيش والسلاح الا انها ضعيفة في الاقتصاد واسواق المال والصناعات التي يحتاج اليها المجتمع. الى جانب ذلك كانت اقوى مؤسسة امنية في العالم الا انها لم تكن افضل من وكالة المخابرات المركزية الاميركية لان الاولى اعتمدت على قادة حزبيين لم يتورعوا عن استخدام القوة المفرطة في مواجهة خصوم الشيوعية العالمية في الداخل والخارج في حين كانت سي اي ايه ولاتزال مدججة بعلماء من كل التخصصات وبالتالي فهي مؤسسة محكمة نواقصها واخطاؤها. لذلك فإن روسيا اليوم قوة مختلفة عن الاتحاد السوفيتي. دولة استفادت من تحرر دول المعسكر الاشتراكي منها فأعادت ترتيب وضعها الاقتصادي والامني والعسكري على نحو جعل من الصناعات العسكرية ركن. مهما من الاقتصاد الوطني لكن ليس كل الاقتصاد كما كان عليه الحال ايام الاتحاد  السوفيتي.  لذلك فإن روسيا من بين الدول الكبرى النادرة في العالم التي ليست عليها ديون خارجية ولا محلية  ولديها فائض مالي يغنيها عن الحاجة الى اي ترتيبات مالية دولية تخضعها لرقابة وتحكم صندوق النقد الدولي.  نعود الى السؤال الاول وهو: ماذا اذا غيرت روسيا من مواقفها الحالية المضادة للنهج الاميركي والاوروبي الى حد ما فيما يتعلق بالمواقف السياسية والتحالفات مع الدول الاخرى وخاصة الصين  وكوبا وكوريا الشمالية وايران وسوريا ودول اخرى في منتصف الطريق بين موسكو وواشنطن في اوروبا وآسيا واميركا الجنوبية ؟ هل يستقيم العالم بدولة واحدة تتحكم بالقرار والسياسة  والموقف وبتقدير الصح والخطأ في تصرفات الدول؟ لقد مر العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في 26 ديسمبر 1991 واستفراد الولايات المتحدة بالسلطة على كل العالم ، مر بتجربة مريرة ومكلفة لم يلتفت اليها الكثيرون اعطت لاميركا الحق في شن حروب منفردة وظالمة على مجموعة دول وأخل ليس بميزان القوى والاقتصادي فقط وإنما جعل كل دول العالم وحتى روسيا والصين والهند  الى حد ما تحت رحمة المنظمة اليهودية الدولية التي كانت ولاتزال تحكم اميركا بنفس القسوة التي كانت اميركا ولاتزال حتى هذه اللحظة والى حد ما، تحكم العالم. ثمن هذه التجربة كان صعبا وثقيلا على الدول التي اصبحت ضحايا امام المشروع الاميركي الاحادي الجانب  وان بدا اقل ضررا او اهتماما او تأثيرا على الكثير من دول العالم الاخرى التي لم تدرك حتى هذه اللحظة  ان الولايات المتحدة اسست لشريعة الغاب في التعامل مع كرامات البشر وسيادة الدول وطوعت الامم المتحدة ومجلس الامن تحديدا لأهواء وايحاءات البيت الابيض. وهو امر تفعله بعض الدول العربية الآن التي ايدت التدخل الاميركي او المشروع اليهودي اليميني المتطرف في امور سوريا وقبلها العراق وعاثت بأوضاع لبنان وكادت تقلب الاوضاع في مصر رأسا على عقب  واطاحت بالقذافي وزعزعت الامان في دولته ليبيا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث