جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 مايو 2018

نحن والحكومة والبرلمان وقصة «ترويض الفيل»!

تقول الرواية, والعهدة طبعاً على الراوي, إن صيادي الفيلة يستعملون حيلتين للتمكن من ترويض الفيل الضخم صعب المراس,  الحيلة الاولى تتمثل في أن يقوم الصيادون بحفر حفرة عميقة في طريق مسير الفيل  بحيث تكون بحجم الفيل ويغطونها, وعندما يقع فيها لا يستطيع الخروج، كما أنهم لا يجرؤون على إخراجه لكي لا يبطش بهم، وهنا يلجؤون إلى الحيلة الثانية إذ ينقسم الصيادون إلى قسمين: قسم بلباس أحمر، وآخر بلون أزرق, وذلك لكي يميز الفيل بين اللونين، إذ يأتي الصيادون باللباس الأحمر ويضربون الفيل بالعصي ويعذبونه وهو غاضب لا يستطيع الحراك، بعدها يأتي الصيادون اصحاب اللباس الازرق، فيطردون اصحاب اللباس الأحمر ويربتون ويمسحون على الفيل ويطعمونه ويسقونه  ولكن لا يخرجونه، ويذهبون .  وتتكرر العملية عدة مرات، وفي كل مرة يزيد الصياد «الشرير» صاحب اللباس الأحمر من مدة الضرب والعذاب, ويأتي اثر ذلك الصياد الطيب صاحب اللباس الأزرق  ليطرد الشرير ويطعم الفيل ويمضي, حتى يشعر الفيل بمودة كبيرة تجاه الصياد «الطيب»، وينتظره في كل يوم ليخلصه من الصياد «الشرير». 
وفي يوم من الأيام يقوم الصياد الازرق «الطيب» بمساعدة الفيل الضخم، ويخرجه من الحفرة، والفيل بكامل خضوعه واذعانه يستسلم للصياد صاحب اللباس الأزرق الطيب، فيمضي معه مستسلما له طوال حياته.
طبعا، لم يخطر في بال الفيل أن هذا «الطيب» بما أنه يستطيع إخراجه،  فلماذا تركه كل هذا الوقت يتعرض لذلك التعذيب؟ ولماذا لم ينقذه من أول يوم ويخرجه؟ ولماذا كان يكتفي بطرد الأشرار وحسب؟ كل هذه الأسئلة غابت عن بال الفيل الضخم, لأنه كان محصوراً فقط بمأزقه أو في احتياجه الاساسي وهو الخروج من الحفرة، مثلنا تماماً عندما نستسلم لاحتياجاتنا التي نعيش في دائرتها الخانقة ونتمنى أن يحلها لنا من هم خارج هذه الدائرة مثل اعضاء الحكومة أو اعضاء البرلمان، دون أن نفكر، أو على الاقل نتساءل عن سبب عدم تناغم الأحمر «الحكومة» والازرق «البرلمان» في حل قضايانا وجعلنا مرتاحين لا نعاني أبدا من مشاكل الحياة اليومية سواء في توفير تعليم جيد أو صحة جيدة أو سكن جيد أو مستقبل زاهر يجد به اطفالنا استقراراً وظيفياً واجتماعياً.
الانتخابات البرلمانية هي «الحفرة» التي نسقط بها، ومن يزعجنا بسياط المعاناة «اصحاب اللباس الاحمر» أو من يطبطب على جراحنا لنرتاح قليلا «من أصحاب اللباس الازرق», هم من يحاول دائماً ترويضنا وتوجيهنا نحو مصالحهم,  ونحن نهز رؤوسنا بالموافقة وإعلان الطاعة لهم ولكل ما يريدون ويفعلون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث