جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 مايو 2018

بنفسي من أجود له بنفسي ويبخل بالتحية والسلام

هذا بيت شعر به شكوى وألم وحسرة، ولا يخلو من الغبن، فظاهره الأجحاف، وباطنه دلال زائد، فرق كبير بين هذا المحب ومحبوبته، فهو لا يبخل عليها بشيء حتى روحه التي بين جنبيه، بينما هي تبخل عليه بأقل شيء وهو رد التحية والسلام، فما الذي أجبره على الاستمرار في هذه العلاقة غير المتكافئة، إنه الحب يا سادة ولا شيء غيره، فالحب جعله يتحمل إعراض هذه الفتاة وصدها لعل وعسى ان ترق له مع الأيام، بيت الشعر هذا أخذه ابن الدهان عبدالله بن أسعد الموصلي، وأعاد صياغته فقال:
رشأ بخيل بالسلام أحبه
ومن العجائب أن يحب بخيل!
أما صاحب البيت فهو: أبو الحسن السّريّ بن أحمد بن السري الموصلي، الشاعر المشهور، كان هذا الشاعر في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل، فلقب بالرفاء، أولع بالأدب منذ صغره، وبدأ بنظم الشعر ولم يزل كذلك حتى جاد شعره وحذق، ثم قصد الأمير سيف الدولة بن حمدان بحلب ومدحه ونال ثوابه، وأقام عنده مدة حتى توفي، فتوجه إلى بغداد حاضرة الإسلام.
وهناك حط رحاله عند الوزير المهلبي أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون، ومدحه وعرف له قدره، ثم مدح جماعة من الرؤساء، وراج شعره واشتهر شهرة واسعة، وكانت بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين عداء ظاهر، فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره، ترجم لأبي الحسن السري ابن خلكان في وفيات الأعيان، وقال في حقه: كان شاعراً مطبوعاً، عذب الألفاظ مليح المأخذ، كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم إلا قول الشعر، ومن شعره في النسيب قوله:
بنفسي من أجود له بنفسي
ويبخل بالتحية والسلام
ويلقاني بعزة مستطيل
وألقاه بذلة مستهام
وحتفي كامن في مقلتيه
كمون الموت في حد الحسام
من محاسن شعره في المديح قوله:
يلقى الندى برقيق وجه مُسفر
فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام فإن سرى
في جحفل ترك الفضاء مضيقا
توفي السري الرفاء سنة نيف وستين وثلاثمئة من الهجرة في بغداد، ذكر ذلك الخطيب البغدادي، أما ابن الدهان الموصلي الذي استشهدت ببيته، فهو مهذب الدين أبو الفرج عبدالله بن اسعد بن علي بن عيسى بن علي الموصلي الحمصي الشافعي المولود بمدينة الموصل عام 521 هـ، وهو كاتب وشاعر هاجر من الموصل إلى مصر ثم توجه إلى حمص وبها توفي سنة 581 هـ، وهو صاحب الأبيات المشهورة التي يقول فيها:
رشأ بخيل بالسلام احبه
ومن العجائب ان يحب بخيل
ومعقرب الأصداغ ماللديغها
راقِ ولا لعليلها تعليل
وإذا تبدى في سماء قبائه
والسكر يعطف عطفه فيميل
عقد القلوب بخصره المعقود إذ
حلّ العزائم بنده المحلول
ومنها أيضاً:
ألقاك كي أشكو فأسكت هيبة
وأقول ان عدنا فسوف أقول
وأغار أن يأتي اليك بقصتي
غيري ولو ان الرياح رسول
اكتفي بهذا القدر، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث