جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 مايو 2018

الضمير العالمي

في مقالي السابق أشرت الى الرئيس التركي. الموقف الكويتي ناضج وواضح ولا يقبل لبساً وهي سياسة صاحب الأمر في هذا البلد . حكيم العرب وأحد حكماء العالم. لكن فيما يتعلق بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان  فقد كتبت هذا المقال من اسبوع وكتبت مقال الامس قبل نشره بيوم . اردوغان خلص في كلامه عن  القضية الفلسطينية الى ان العالم امام امتحان ضمير بشأن القدس وهي مسألة تتعلق بمستقبل البشرية . اردوغان قال يوم الاثنين السابع من مايو «إن مستقبل البشرية ستحدده نتيجة الامتحان في موضوع فلسطين والقدس. فإما أن تتجه البشرية نحو النور والحرية والقيم الأخلاقية أو إلى غياهب الظلم والاضطهاد الرئيس التركي قال ايضا. «إن القضية الفلسطينية والقدس ليست مجرد قضية أمة أو منطقة أو مدينة بعينها. إن الفلسطينيين رمزٌ لكل المضطهدين حول العالم بسبب الفظائع والمذابح والمظالم التي يتعرضون لها».  أردوغان وجه اللوم للضمير العالمي «صمت المجتمع الدولي تجاه استشهاد العشرات وإصابة الآلاف من الفلسطينيين يشير إلى مستقبل لن يعيش فيه أي شعب أو أي شخص بأمان» ولم يكن غريبا علي ولم يفاجئني عندما قال: «انه خلال مقابلة مع أرييل شارون أخبرني بشيء مثير للاهتمام. قال إن أكثر االلحظات سعادة في حياته هي عندما يكون في مهمة على ظهر دبابة لقتل الفلسطينيين، هل تستطيعون تخيل ذلك؟ هذه هي سجاياهم وأخلاقهم.  المفاجأة بالنسبة لي كانت هي هل ان السيد اردوغان كان يتوقع من جزارمذابح عدة لا واحدة  انه ملاكا او شيء مثل هذا! الامر الآخر ماقاله وزير الخارجية الفرنسي الحالي جان ايف لودريان  ان بلاده والمانيا وبريطانيا تعارض قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس العربية المحتلة . هذه الدول عظمى وليست صغرى واثنتان منها يشغلان العضوية الدائمة في مجلس الامن . فلماذا لا تتصديان للتصرفات الاميركية الصادمة للمجتمع البشري والغارقة في مخالفة المنطق والعقل والاخلاق والاعراف. ليس بمقدور احد انكار حقيقة ان كل الحكومات الاميركية اقل خبرة من سواها في العديد من الامور الفكرية والفلسفية . والكل يعرف ان ليس بالإمكان توصيف اي حكومة اميركية على اساس انها افضل من سواها والسبب ان اميركا دولة مؤسسات صناعية  كبرى ولكل مؤسسة من هذه المؤسسات العاملة في مجالات التقنيات والبرامج والإلكترونيات، النفط والطاقة، صناعة السيارات والطائرات ووسائط النقل الاخرى بكل انواعها وشركات صناعة السجائر والكحول  وشركات  صناعة الاسلحة وشركات صناعة الاعلام والتقنيات وادوات التواصل الاجتماعي وسواها. وهناك شركة اسرائيل  . نعم اسرائيل باتت مؤسسة تصنع المصالح للولايات المتحدة التي تبتزها للضغط على الدول العربية ودفعها لطلب الحماية وشراء الاسلحة والطائرات والتقنيات وخاصة الهواتف الذكية والبرامج الالكترونية . هذه الشركات ومعها اسرائيل تجمعها مصلحة واحدة وهي الاتفاق على رئيس في البيت الابيض يخدم مصالحها ويحميها في العالم ومؤسسات نفوذ وامن وجيوش تحمي مصالحها في الخارح حتى ولو بالحروب.  والإقرار بان كل الحكومات الاميركية التزمت بهذه القواعد، الا ان الحكومة الحالية اسوأ نماذج الادارات التي عملت مع الرؤساء الأميركيين لان الرئيس الحالي رجل اعمال لا سياسي من جهة ولان الفريق الاداري الحكومي في البيت الابيض، نأى بنفسه عن تحمل مسؤولية سياسة عامة للدولة في الداخل والخارج مبنية علىالعجرفة والتعنت والحماقة والانانية في المصالح . فاستقال محامي الرئيس، استقال كبير موظفي البيت الابيض واستقال مستشار الامن القومي واقيل وزير الخارجية بطريقة مهينة واستقال عشرات السفراء الاميركيين  واقيل مدير ادارة التحقيقات الفيدرالية ومدير وكالة المخابرات المركزية . الحديث لا ينتهي لكن الضمير العالمي رهن لارادة الولايات المتحدة  الاميركية والبيت الابيض الذي يحكم الولايات المتحدة رهن لارادة ايباك اللوبي الصهيوني الذي يحكم البيت الابيض والكونغرس.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث