جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 مايو 2018

عرب ومسلمو أميركا

في أواخر الستينيات من القرن الماضي قرأت للكاتب الكبير الراحل إحسان عبدالقدوس روايته  الرائعة «ثقوب في الثوب الأسود» تناول فيها جانبا من حياة عرب المهجر إلى أفريقيا مصورا تواجدهم العربي في القارة السوداء بثقوب مشتتة تشق النسيج الأسود الأفريقي ولما زرت اميركا وعشت في الحي العربي المسمى عندهم «استوريا» وجدت صدق تصور احسان بأن التواجد العربي في أي نسيج غير عربي يصبح مشوها بالنسبة للطرفين لا العرب منسجمون مع الأميركان ولا الأميركان متقبلون للعرب في نسيجهم البشري لكنها اميركا بلد الحرية والمساواة والقانون تفرض على الجميع العيش بسلام وحرية تحت العلم الأميركي فأصبحت «استوريا» هذه جزءا من مصر أو حارة مغربية أو زقاقا لبنانيا فقد تجد قهوة عزاوي العراقي هنا في نيويورك يعكر صفو هدوء ليالي مانهاتن اغنيتهم المشهورة «يا قهوتك عزاوي فيها المدلل إعلان». هكذا هو التواجد العربي المسلم يشوه الفكر الثقافي الأميركي ويصبح العربي المسلم المنسلخ من عروبته كمن ضيع مشيته يأكل الفول والطعمية على الفطار صباحا والبيف ستيك نص سوا وجبة رئيسية على العشاء وهذا أمر مقبول يمكن تجاوزه وغض النظر عنه لأن الجميع هنا يسعون إلى طلب الرزق الحلال الشريف. 
وما لم اتوقعه من العرب المسلمين هنا في أميركا انهم نقلوا معهم الى هنا سياستهم الخلافية في الأمور الدينية ومنها صيام رمضان فتجد مسجدين في شارع واحد يعلن الأربعاء أول أيام صيام رمضان والمسجد الآخر يخالف ذلك الرأي ويعلن الخميس غرة شهر رمضان المبارك فيصطدم ذلك مع الشارع الأميركي الذي يسخر منهما لأن أحدهما مخطئ وصيامه غلط فلا يليق بالإسلام دين التعاون والمحبة والتآخي هذا التناحر التكتلي المسيء للإسلام والمسلمين فعرفت أن من صام الأربعاء هم «اخوانية» يتبعون في تطبيق الدين الحنيف رأي المرشد أو السلطان وأن الجماعة التي أعلنت الخميس هم من السلف الصالح الذي يرى غير ما يراه الإخوان المسلمون هذا الخلاف موجود حولنا وحوالينا لكن ننقله إلى بلد المهجر الأميركي ونحن كلنا مسلمون نمثل الإسلام ويجب أن نكون على قدر من المسؤولية ونحن ندعي أننا مسلمون وفي الحقيقة أن ما يفعله العرب المسلمون هنا أمره غريب عجيب لم اتقبله ابدا فأعلنت أن رمضان لم يثبت هلاله عندي بسبب الغيوم والأمطار المستمرة منذ ثلاثة أيام والحرارة لم تتجاوز 18 في اعلاها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث