جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 مايو 2018

الالتزام بالقانون عقوبة

لدينا ثقافة سيئة للغاية بأن الالتزام بالقانون وحده يشكل للفرد عقوبة  قاسية، فالذي يلتزم بالصف الواحد، والدور هو وحده الذي ستطاله العقوبات التي تنتهي بعدم الترقي وانجاز العمل أو المعاملة!
التجاوزات والمخالفات كثيرة في البلد إلا أن عبارة الالتزام بالقانون لها وقع خاص في النفوس وذلك لوصول قناعة لدى البعض بأن القانون يطبق على «ناس وناس»، والمرحلة تشهد بالتعدي الذي طال وزارة الداخلية، الأمر الذي ينبغي الوقوف عنده لمعرفة أسبابه الحقيقية، فالمسألة ليست مشاهد وصورا تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي ومختزلة في شباب مستهتر يجول في الشوارع معرضين حياتهم وحياة الآخرين للخطر ويتعدون على رجال الداخلية بإصرار ودون خوف، وإنما وجود خلل في ثقافة الالتزام بالقانون وآلية التطبيق ، فالبعض شوه صورة القانون إلى درجة خلق حالة من عدم الرضا والقبول عند تطبيق القانون على أي شيء حتى الطالب المخالف في المدرسة، وهذه الثقافة ينبغي محاربتها في دولة المؤسسات، فهناك كبار على القانون، لا يمكن محاسبتهم، وأيضا هناك صغار أمام القانون ويمكن تشديده إلى حد التعسف وانتهاكه!
قرارات وقوانين كثيرة شرعت في البلد، وكان تطبيقها وحده هو عقوبة واختراقا وانتهاكا وتجاوزا على القانون والقرار، والقضية هي أزمة تشريع وتصادم في الإجراءات والتنفيذ وآلية التطبيق، وما حدث منذ سنوات خلق فجوة عميقة لا تنسى في قانون الإزالة الذي لازال يرهب بعض المواطنين في الاهتمام بواجهة البيوت التي كأن لم تكن، فالمعادلة كانت رجال من الداخلية + ناس لا تفهم عند تطبيق القانون والقرار، وتريد فقط تنفيذ العمل حتى إذا لاحقه انتهاك صارخ وتجاوز وإتلاف وضرر مادي كبير، المهم تطبيق القانون بصورة انتقامية «علي وعلى أعدائي» ، تنفيذه دون الاهتمام بأي شيء آخر، ولازال البعض يسأل لماذا كانت الحكومة متعسفة في تطبيق القانون بشكل انتقائي في الحقبة التي فاتت ولازالت آثارها موجودة في نفوس الكثير من المواطنين والمقيمين؟ بالاضافة إلى قانون التجمعات في الدواوين وما حصل في ذلك الوقت من فوضى في بعض المناطق، وتطبيق القانون على بعض الوافدين بتعسف في أكثر من جهة حكومية ، وقرار ربط الحزام الذي في يوم وليلة تراجعت الداخلية عن تطبيقه لكن كانت النتائج تدعو إلى الدهشة والحيرة، كان المشهد فيه تعسف وإنزال الناس من مركباتهم ومصادرتها، والتصريح الذي تلا الحدث بأن القانون يطبق على الشباب دون الشابات، ومؤخرا قانون حماية البيئة وما دار من أحداث  في إحدى المدارس، كل هذه مؤشرات بأن هناك خللاً في آلية تطبيق القانون والقيام بالاجراءات التي تصل إلى انتهاكه والتعدي على الآخرين لتطبيقه بصورة خاطئة تفقد احترامه، إلى درجة  الإصابة بالاحباط والاستياء ولماذا كل ذلك؟ هل هناك مشكلة في مفهوم القانون وآلية التنفيذ؟ أم الموضوع والقضية تتلخص في قصور التشريع الذي ينعدم فيه الإجراء حيث يكون القرار والقانون يستحيل تطبيقه على «ناس وناس» فتكون ردة الفعل أمام المواطن والمقيم على أن الموضوع كما ترون تعسف إلى درجة غياب المسؤولية والمساءلة!
أم أن هناك خللا في ثقافة احترام القانون لذلك يكون هناك تعسف في الاجراءات التي تمثل عقوبة وحدها في تطبيق القانون؟!
أسئلة كثيرة ، إلا أن أبعاد الالتزام بالقانون هو تجاوزه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث