جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 مايو 2018

مبارك وكريم

كتب الله لنا رمضان لنبرأ من امور كثيرة . البشر خطاؤون . لا احد معصوم من الخطأ فقد انتهى زمن الانبياء والرسل والصحابة وأهل البيت. نحن عباد الله لا فضل لنا على الخالق عز وجل ولا دور لنا في تغيير مجريات الحياة او التأثير على القدر . لا اعرف سببا وانا اكرر هذه العبارة ليس جهلا باللغة وليس عجزا عن استخدام مفردات اخرى للتعبير . لماذا يتفنن الناس في الكره وفي الايذاء وفي الظلم؟ لا احد معفى من الثناء والثواب والشكر او المساءلة والعقاب. الا ان لكل ذلك اسبابا ومسببات . فمن يعمل خيرا في عمله او في حياته او في تعامله مع الغير يستحق الاجر من الله وهو حق اودعه الخالق في ميزان حسنات الانسان . ومن اساء فان السيئة ليست كالحسنة . وفي الدنيا الثواب والعقاب لهما مجريان احدهما اجتماعي في البيت او في اطار الاسرة ككل او العمل او السيرة الشخصية للانسان او عام وهو ما يدخل في اطار حكم القانون على اي عمل . في كل عام يهل علينا الشهر الفضيل وهو شهر ليس للطاعة فقط وانما للعمل من اجل الطاعة ولتصحيح الاخطاء واصلاح العلاقات مع الغير ومحاسبة النفس والاستفادة مما نقرأ في كتاب الله ومما نسمع من كبار القوم ممن يهدون للتي هي احسن بدون اصدار احكام على الاخرين بغير حكم القانون . فرجل الدين مهما بلغت مكانته من شأنه أن يفتي بأمور الدين وليس بأمور التكفير والقصاص. قد يكون مثل هذا الامر معمولا به ومقبولا ومحترما في المجتمعات البدائية او النائية عن المدن وفي القرى البعيدة . وكان معمولا به ومقبولا وملزما فيما سبق في وقت لم يكن هنالك قضاء او محاكم بعدد كاف او بالتنوع الذي هو عليه الحال الان. اما في الوقت الحالي فهنالك قضاء في كل مكان ومحاكم اختصاص لكل امر ومع ان رجال الدين يصلحون بين المختلفين وخاصة في قضايا الاسرة بين الزوج والزوجة ويبقون الابواب مفتوحة لاعطاء الفرصة للتراجع عن الرغبة بالطلاق او التقاضي في مسائل الحقوق والميراث والنفقة، الا ان المحاكم تقضي وفق نصوص القانون. وبما اننا مجتمعات اسلامية فإنه من غير الممكن الخروج عن الدين في اي نص قانوني أو مبدأ. وأعود الى شهر الطاعة فهو شهر تكفير عن الذنب وعن الخطأ وعن اي عمل مضر وغير نافع . رمضان هذا العام مثقل بالآلام . ما جرى للفلسطينيين امر لن يغفر الله لمن قبل به او تغاضى عنه. لم أستغرب ايضا ان تكون الكويت وحدها من يطرق ابواب مجلس الامن مرارا وتكرارا دون خوف من اسلوب الردع الاميركي او التلويح بالعقاب فالكويت بلد صغير مسالم ليس لديه ما يخشاه من ابتزاز .المؤلم ان يدافع البعض عن اسرائيل ويعتبرون الاطفال والنساء والرجال ضحايا القناعة من جنود الاحتلال ، نوع من الدعاة لايران او الدفاع عنها . خلط غير مقبول خصوصا من النخب الثقافية والكتاب. من غير المقبول ان نقول ان الكويت خالفت الاجماع العربي والاسلامي باستثناء تركيا، طمعا في شيء . فهي افضل دول الشرق الاوسط قاطبة في كل شيء. وحتى الموقف التركي كان يمكن ان يقبل بثناء ونقاء لو لم تكن لانقرة سفارة في اسرائيل ولو لم تكن لاسرائيل سفارة في انقرة. لكن موقف تركيا والرئيس اردوغان يشكرون عليه على كل حال. ويظل رمضان مباركا وكريما لمن يعرف مكانة هذا الشهر الفضيل عند الله.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث