جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

النكبة الثانية

لم يكن يوم الاثنين الرابع عشر من مايو الحالي يوما عاديا في التاريخ. لم يسجل تاريخ البشرية خنوعا للقاتل وخوفا من الجهة التي تدعمه. قدم الفلسطينيون ثمانية وخمسين شهيدا على بوابة قطاع غزة واكثر من الفين وسبعمئة مصاب برصاص بلاستيكي وحي وقنابل وشعل نارية من مختلف الانواع، استخدمها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد المحتجين المدنيين العزل من ابناء غزة ومن ابناء القدس والضفة الغربية . ويقال ان من بين المحتجين على نكبة نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس العربية المحتلة، قساوسة فلسطينيين ومسيحيين آخرين من ابناء غزة والقدس والضفة وافراداً من اليهود من الناشطين المدنيين الا ان ايا من هؤلاء لم يصب بأذى سوى الغزيين الذين قدموا أرواحهم في مواجهة قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يصفه عدد غير قليل من المسؤولين الاميركيين الحاليين وسواهم بعدم الاتزان. التجمع المدني الفلسطيني كان للتعبير عن رفض قرار نقل السفارة الاميركية وايضا تعبيراً عن الحزن بمناسبة الذكرى السنوية للنكبة الاولى وهي قرار تقسيم فلسطين . ترامب اختار يوم النكبة الاولى لتحديده موعدا لنقل السفارة الى القدس العربية المحتلة دون اعتبار للعالم، العالم الغربي بالطبع، لان العرب لم يفعلوا اي شيء، وقد لا يكون من المستبعد وجود وفود عربية ضمن قوائم 32 سفيرا  اعلنت تل ابيب انهم فقط من استجاب لدعوات الحكومة الاسرائيلية لحضور حفل افتتاح السفارة الاميركية .بعد ان رفضت الاغلبية الكبرى من الدول حتى وهي تحت تهديد التعرض للعقوبات الاميركية في حال ان لم تحضر الحفل المقام لهذا الغرض. لم يكن لدى الفلسطينيين دبابات او مدافع او طائرات مقاتلة  او بدون طيار او اسلحة بيضاء او سوداء من اي نوع. وعرضنا في قناة صوت العرب فيديو مصوراً يظهر افرادا من جيش الاحتلال وهم يطلقون النار بدماء باردة على شاب فلسطيني اعزل تعرض للاصابة اول الامر وسقط على الارض ثم اجهزوا عليه حتى فارق الحياة مع انه لم يكن مسلحا. حصل كل هذا امام انظار العالم وعلى كل الفضائيات وبتوثيق من مصوري الصحافة العالمية ووكالات الانباء ولم يتحرك احد من العرب. الكويت فقط استنكرت ودعت مجلس الامن الى جلسة طارئة بعد ان افشلت واشنطن بيان ادانة اعدته الكويت. تركيا سحبت سفيريها من واشنطن وتل ابيب وجنوب افريقيا استدعت سفيرها من تل ابيب ونيوزيلندا ادانت وجمهورية ايرلندا وبخت السفير الاسرائيلي، والعرب «لا من شاف ولا من دري». قد لا يكون لدى العرب سفارات في اسرائيل الا ما ندر وهي دول معروفة لها مبرراتها ، الا ان لدى العرب سفراء في الولايات المتحدة وهي اساس البلاء. فماذا انتظرت؟ نكبات حلت واخرى في الطريق ولا يزال كلام الشاعر الجواهري يقض مضجع العقل عندما يقول للضمير : نامي جياع الشعب نامي ... حرستك آلهة الطعام!!!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث