جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 مايو 2018

انقذوا تعليمنا من «التكويت»

يقول المفكر التربوي «جون ديوي» يمكننا مقارنة التدريس ببيع السلع ، لا أحد يستطيع أن يبيع مالم يشتر شخص ما، كما هو الحال في التعليم ،  فهناك معلمون يعتقدون أنهم قاموا بعمل يوم جيد بغض النظر عما تعلمه الطالب !
في التربية أزمة حقيقية بالتعليم ، والنتائج لا اعتقد يمكن التغافل عنها وتجاوزها ، فالمخرجات تعاني من تدن وإخفاقات وافتقاد لبيئة المنافسة الرقمية ، فنحن في وقت عجز تعليمنا عن مجاراة التطور حتى في العالم الرقمي الذي يستخدمه المتعلم في تحقيق ما يمكن إضافته وتسجيله إنجازا،  وواقع الحال يجرنا إلى أهم عنصر في التعليم بعيداً عن المناهج والمشاريع والصفقات ، فأهم عنصر هو المعلم ، ومع الأسف أنه يوجد خلل كبير لا يمكن إصلاحه إلا عن طريق المعلم حاليًا ، فالمستوى الموجود والمتوافر ليس كفيلا لبناء جيل ومستقبل ، وإنما لصناعة شبه متعلم لا ينظر إلى العلوم والآداب والفنون على إن لها وظيفة ومرتبة عالية ترفع الإنسان إلى مستوى عال من الوعي والإدراك.
وكذلك الذين يعملون في التعليم يعلمون بأن ما يقدم ليس منه فائدة ، وكما يقولون بإنه «حشو» وما منه فائدة وأهم شيء الوظيفة ويكفي اعتصام الطلبة «الغشاشين» الفرقة الجديدة، والتي يقودها أحد المصلحين !!
فهذه هي النظرة للتعليم مهما حاولنا أن نثبت عكس ذلك تعليم ضعيف وواسطة تنسفه وتنقله إلى مراحل عليا ، والمصيبة بعد كل ذلك بأنه يوجد من يعمل في هذا الحقل وينظر إلى هذا التعليم وهذه التربية بأنها كلام فاضي !
ولكي نحصر الموضوع بأن لدينا مشكلة في هذه المؤسسة تريد هدم التعليم عن طريق ما يسمى بنظام «التكويت» ، الأمر الذي هو طلب يتقدم به ديوان الخدمة المدنية من كل عام ، وهذا تم انهاء خدمات 1507 موظفين غير كويتيين في التربية بينهم 660 معلماً و214 باحثاً اجتماعياًونفسياً و584 منفذ خدمة، وذلك تنفيذاً لسياسة الإحلال و«تكويت الوظائف الحكومية» و«كويت جديدة»!
قد انهيت خدمات هؤلاء الموظفين في التربية ، وكذلك قدم عدد من المعلمين الوافدين استقالات بالجملة لقلة الراتب بعد خصم الـ90 ديناراً من بدل السكن وحالة الشعور بالاستياء ، ويبقى السؤال من سيسد النقص وفراغ هؤلاء الموظفين في ظل نظرة متدنية لمستوى الوزارة والتعليم والراتب؟
وينبغي أن نكون أكثر صراحة ، وأن نضع سؤالا جوهريا ما هي مشكلة بعض المسؤولين مع الوافدين في المؤسسات الحكومية وهل هو لا يقوم بدوره المناط رغم الدورات والمؤهلات والاختبارات واللجان المجتازة بجدارة ؟
وعلينا من جانب أن نتقبل حقيقة بأن أداء المعلم الكويتي أقل بكثير من أداء المعلم الوافد ، وهذه ليست نظرة سوداوية قابلة للتسليم وإنما يبقى دور المعلم الكويتي أن يثبت عكس ذلك ، فهناك «واسطة» وتكاليف وتلاعب في أمور كثيرة إدارياً وفنياً ، وهناك عدم حرص في المواظبة بأوقات الحضور والانصراف في العمل وتدن ملحوظ في نسب نجاح الطلاب ، ويوجد تميز وفروق في الراتب ، وهذه الأمور قد تنشئ طريقاً لا يقود إلى مجال التعليم ، وما نريده في هذا الوقت معرفة ماذا ستفعل وزارة التربية أمام هذه التحديات والاخفاقات ..؟! وهل سنعتمد يوماً  المعلم الكويتي في التعليم بعيدا عن المزايدات والشعارات؟.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث