جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 مايو 2018

الصمت العربي المخزي

بطلب من الكويت عقد مجلس الأمن جلسة لمناقشة الوضع المتردي في غزة عصر الأربعاء الماضي. قبل الجلسة بيوم شهد السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل مذبحة بشعة، بالتزامن مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس، استشهد على اثرها العشرات وأصيب المئات. منظر الحكومات العربية أمام ما يحدث بالأرض المحتلة بدا شديد السوء. ولولا تحرك  الكويت داخل مجلس الأمن لبدا العرب وكأنهم بلا وجود.
نحن أمام مشهد جديد من مشاهد «الصمت العربي المخزي». وقد لا يكون من المبالغة أن أقول إن بعض الأنظمة الخليجية والعربية لم تعد تجد مانعاً في قتل الفلسطينيين، بل وترى أنهم هم المخطئون حين تحركوا في فعاليات «مسيرة العودة» للتعبير عن سخطهم وغضبهم من نقل السفارة الأميركية إلى القدس. القدس التي تتعرض هويتها العربية للطمس كل يوم، دون أن يحرك العرب ساكناً. الولايات المتحدة الأميركية تحدت الجميع، بمن في ذلك الأوربيون، وقررت الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارتها إليها. لم يصدر أي رد فعل رافض لهذه الخطوة الخطيرة التي اتخذها «ترامب» عن العواصم العربية التي تزعم لنفسها الدفاع التاريخي عن القضية الفلسطينية، ولا العواصم التي تزعم لنفسها الدفاع عن المقدسات الإسلامية! على العكس تماماً بدت هذه العواصم راضية بالخطوة التي تأتي ضمن ما أطلق عليه «صفقة القرن»، وأنت تعلم العواصم العربية التي تتبنى هذه الصفقة.
موقف جامعة الدول العربية عكس حالة العرب، فقد جاء مرتخياً كالعادة، فهناك اجتماع معتاد على مستوى المندوبين ناقشت فيه الجامعة تداعيات نقل السفارة الأميركية إلى القدس والمذبحة المروعة التي ارتكبت في حق الفلسطينيين العزل الذين واجهوا رصاص الاحتلال بصدور عارية. وهذا الاجتماع لم يسفر عن شيء، بل هي عبارات الشجب والإدانة كالعادة، لكن لا تتوقع أي قرارات ملزمة لإسرائيل ولا للأميركان. فالجامعة العربية تعبر عن حال الأنظمة التي رأت أن الانكفاء أمام إسرائيل هو الأفيد لها من أجل الاحتفاظ بمواقعها داخل قصور الحكم.
الحكومات العربية – في أغلبها - تتاجر بالدم الفلسطيني. كذلك يبدو المشهد منذ نكبة 1948 وحتى مذبحة الذكرى السبعين لها. لا توجد حكومة واحدة تبذل جهداً مخلصاً في حماية الدم المراق، بل الكل يتاجر به. هل بمقدور أحد أن يتخلص بسهولة من «بضاعة الدم» التي يربح ويكسب منها عبر إرضاء القاتل الإسرائيلي والرضوخ له؟! لم يعد أمام الفلسطينيين سوى الاستعانة بأيديهم. ويقيني أن من يفهم معنى التضحية بالدم دفاعاً عن الأرض والوطن هو الأجدر والأقدر على حل مشكلته. رحم الله شهداء مذبحة «ذكرى النكبة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث