جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

اتفاقية عجيبة!

اتفاقية تم توقيعها بين وزير خارجيتنا صباح الخالد ووزير خارجية الفلبين، خرجت الحكومة بعدها تبشرنا بأن «أزمة الخدم» انتهت على خير. تعليقات العديد من المسؤولين على الاتفاق تعكس حالة البؤس التي وصلنا إليها. أحدهم خرج يقول: «الاتفاقية نجاح للدبلوماسية الكويتية»، وزير خارجية الفلبين قال إن «حكمة مسؤولي الكويت طوت ملف الأزمة». من حق «الفلبيني» أن يقول ذلك فقد أخذ كل ما يريد، لكن وصف «الحكمة» لا ينطبق بحال على أداء مسؤولينا في إدارة هذا الملف، الأدق أن نقول «الانبطاح».
بنود الاتفاق تقول إننا «انبطحنا» و«انكفأنا» على وجوهنا حتى يرضى عنا الفلبينيون. البنود ببساطة تقول إن «الكويتي» أصبح خادماً لـ  «الفلبيني»، وتمنح من يقرأها مؤشراً بأن حكومة الفلبين ووزارة خارجيتها أجبرت حكومتنا على ما تريد، وأن مسؤولينا سمعوا وأطاعوا ونفذوا ما طلب منهم بالحرف الواحد. نصت البنود على أمور تحدث بالفعل فيما يتعلق بتوفير المأكل والمسكن والرعاية الصحية وغيرها، وهي شروط متحققة قبل هذه الاتفاقية، لأن المواطن لا يبخس أحداً حقه، لكنها لم تشترط في المقابل أن يتمتع الطرف الآخر بالكفاءة والالتزام بما يكلف به من أعمال، وألا يتواطأ مع سفارته من أجل تحريك ميليشيات تتولى تهريبه حين يريد الهروب من منزل كفيله. ليس ذلك فقط بل تضمنت الاتفاقية عدم احتفاظ صاحب العمل بأي مستندات أو وثائق أو أي إثبات شخصية للعامل المنزلي لديه. معنى ذلك أن أي فلبيني أو فلبينية بإمكانه أن يرتكب جريمة ويهرب من دون أن يكون لدى صاحب العمل أية وثيقة تساعد في القبض عليه. والسؤال: هل تشجع وزارة الخارجية العمالة الفلبينية على ارتكاب الجرائم، وفوق ذلك تمكنهم من الهروب من العقاب؟
ضمانات كثيرة وفرتها الاتفاقية للعمالة الفلبينية، وفي المقابل لم توفر أية ضمانة للكفيل تلزم العامل أو العاملة لديه بمراعاة العقد المبرم بين الطرفين «سنتين على الأقل»، وهو ما سيمكن أي عامل أو عاملة من الهرب بعد أسبوع أو 10 أيام من استلام العمل، لممارسة أعمال أخرى على هواه أو هواها! هذه الاتفاقية تسيء إلى الحكومة والشعب، فهي تضع الشعب في صورة «الظالم» الذي يستبد بالعمالة التي تعمل لديه، وتقول إن لدينا «حكومة مرتخية» تخاف من خيالها، وتستسلم لمن يضغط عليها حتى ولو كان الضغط بالباطل. لم يكن ينقص هذه الاتفاقية سوا أن تلزم الكفيل بأن يعد الحمام للعمالة الفلبينية التي تعمل لديه، ثم يقوم بواجب «التدليك»، ويحكي لها «قصة  ما قبل النوم».. اتفاقية... عجيبة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث