جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

وسائل «التفاضح» الاجتماعي

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة، وما جاءت به من تطبيقات على أجهزة الاتصال، وخاصة أجهزة الآي فون، والغالكسي، أتاحت للناس سبل البحث العلمي والمعرفي والترفيهي عبر تطبيقات تويتر واليوتيوب، والفيسبوك، ووسعت قاعدة النشر والأنتشار، وحرية التعبير، وجعلت حياة الناس غاية في البساطة، والسعادة بنفس الوقت، فمن يملك جهاز تلفون لهذه التطبيقات ويتوافر بقربه خدمة الانترنت، يجوب العالم ويطوفه بحثا عن ما يريد، وما يريد أن يقول أو يعرف في ثوان دون رقيب أو حسيب، سوى رقابة ضميره وحاسته الذوقية، ورغم محاولة الكثير من الدول القمعية حجب هذه الخدمات أو التطبيقات، لقمع الناس وحركات التحرر، أو التمرد، أو المظاهرات احتجاجا على الأوضاع السياسية أو الاقتصادية، إلا أن هذه القيود لم تجد نفعاً للحد من انتشار هذه التطبيقات، بل على العكس أصبح استخدام هذه الوسائل وتصوير الأحداث وبثها أحد وسائل المقاومة وفضح هذه الأنظمة، ورغم فوائد هذه التكنولوجيا، إلا أن مضارها قد تكون كارثية اذا لم تضبط وتقنن، فكثرة استخدامها والانشغال بها، أربك الحياة الاجتماعية التواصلية للأسرة وبدا كل منشغل بنفسه وتوجهاته وهوياته، ومتابعيه، ومن يتابع من مروجي السناب شات، والبلوقرز الفاشنيستات وغيرها من المواقع المحظورة وغير الأخلاقية، ومن خلال استخدامها من قبل الجماعات المنحرفة، والارهابية، تم تجنيد وتغريب الكثير من الشباب والزج بهم في أتون العنف، والارهاب،وبواسطتها ومن خلالها استطاع لصوص المعلومات والهاكرز من اختراق حسابات، وأجهزة الآخرين والحصول على ما يريدون ويبتزون به ضحاياهم، أو خصومهم  شر ابتزاز وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره، فاستخدموها لفضح اسرار الناس، وانتهاك حرماتهم ومحرماتهم، ونشر صورهم الشخصية وتشكيلها بطريقة مخلة للآداب باستخدام تطبيقات « الفوتوشوب» وتعديل الصور والصوت وباستطاعتهم الهاكرز الدخول الى اجهزة اتصال الآخرين، وتوجيهها والتحكم فيها بالطريقة التي يريدون، واستخدام حساباتهم في تويتر واليوتيوب، و«الفيسبوك»، وتشويه سمعتهم وابتزازهم وكذلك استخدمت هذه التطبيقات للنيل من الخصوم السياسيين من خلال استخدام اسماء وحسابات وهمية لمغردين ومستخدمين، لتشويه سمعتهم ونشر صورهم وغسيلهم، أو خلق مقاطع مفتعلة وغير حقيقية لتشويه سمعتهم، وفضح مواقفهم السياسية،ونشرها عبر الآثير والفضاء المفتوح في ثوان، ما اساء لكثيرين وشوه سمعتهم، ومراكزهم الاجتماعية، والسياسية،ورغم قيام الدول بمحاولة التصدي لمثل هذه الممارسات غير الأخلاقية، فنياً وقانونياً من خلال سن التشريعات التي تجرم استخدام هذه التكنولوجيا، إلا أن « الشق أوسع من الرقعة» وشركات التواصل نفسها بدأت تعترف هي نفسها، بعدم قدرتها السيطرة على هذا الغول والعملاق التكنولوجي الذي اجتاح العالم، فشركة الفيسبوك، اعترف مالكها أمام لجان التحقيق في الكونغرس الاميركي، ببيعه لأسرار وعناوين مستخدمي «الفيسبوك»، لشركة كامبرج أناليتكتا، لدواعي الحملات الانتخابية، مقابل المال،مما عرض سمعة شركة الفيسبوك، وساهم في انخفاض اسهمها وسمعتها في سوق الاوراق المالية، ناهيك عن تعرضها لرفع قضايا قانونية وتعويضات مالية،
وهذه شركة تويتر مؤخراً , تعترف بان هناك خطأ فنياً مدمراً في تطبيق تويتر، يكشف كلمات السر للمستخدمين،ما يسهل سهولة اختراق حساباتهم وسرقة معلوماتهم والاساءة لهم من قبل الهاكرز، وكل ما عملته شركة تويتر هو نشر تحذير الاختراق الجديد وهذا الخطأ الفني المدمر، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسائل للتفاضح الاجتماعي، وتحولت من نعمة إلى نقمة،

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث