جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2018

يصاب الفتى في عثرة من لسانه وليس يصاب المرء في عثرة الرجل

بيت صادق، فلسان المرء هو المهلكة، لأن عثرة اللسان مصيبة دهماء ربما أودت برأس صاحبها، وقد يتفوه لسان المرء بكلمة تكون سبباً في هلاكه، وقد قارن هذا الشاعر بين عثرة اللسان وعثرة الرجل، فبين نتيجة كل عثرة على حدة فقال:
فعثرته بالقول تودي برأسه
وعثرته بالرجل تبرأ على مهل
قال حكيم العرب أكثم بن صيفي: عيوب الإنسان أكثر من أن تعد أو تحصى ولكن هناك خصلة واحدة إن استعملها الإنسان سترت عيوبه كلها وهي حفظ اللسان، وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبيل النجاة قال: يا هذا، أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك وابك على خطيئتك، واعلموا أيها الأحبة أن لسان المرء واجهته، ومن خلال اللسان تظهر شخصية الإنسان وعقله وسعة مداركه، وسريرته والصمت خير من الكلام.
وفي ذلك يقول الإمام محمد بن ادريس الشافعي:
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
أما صاحب بيت الشعر فهو أبو يوسف، يعقوب بن السكيت، المعروف بابن السكيت صاحب كتاب «إصلاح المنطق» كان يؤدب أولاد جعفر المتوكل على الله الخليفة العباسي العاشر، ومن مؤلفاته أيضاً كتاب الألفاظ وكتاب معاني الشعر، وكتاب القلب والإبدال. روي أن أحمد بن محمد بن أبي شداد شكا لابن السكيت ضائقة مالية، فقال له:
هل قلت في ذلك شيئاً؟ فقال: لا، قال: فأنا أقول:
نفسي تروم أموراً لست مدركها
مادمت أحذر ما يأتي به القدر
ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا
لكن مقامك في ضر هو السفر
ويعد ابن السكيت من كبار علماء اللغة في وقته، ديّناً خيّراً له اشعار رائقة، ذكره صاحب سلسلة أعلام النبلاء فقال: شيخ العربية أبو يوسف، يعقوب بن اسحاق بن السكيت البغدادي النحوي المؤدب حجة في العربية، ومن شعره الرائق وقد نسبت إلى الإمام علي، واثبتها ابن خلكان لابن السكيت قوله:
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واستقرت
وأرست في أماكنها الخطوب
ولم ترَ لانكشاف الضر وجهاً
ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث
يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها فرج قريب
وهذه الأبيات تشبه قول هدبة بن الخشرم:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان
ويأتي أهله النائي الغريب
وفي وفاة ابن السكيت عدة أقوال، فروي عن طريق أبو جعفر النحاس النحوي، أن المتوكل على الله أمر ابن السكيت بشتم رجل من قريش وأن ينال منه فلم يفعل، فأمر القرشي ان ينال منه، فأجابه ابن السكيت، فقال له المتوكل: أمرتك فلم تفعل ولما شتمك فعلت! وأمر بضربه فضرب، وحمل منه وقيذاً صريعاً، فتوفي من أثر الضرب، وفي رواية أخرى: سأل المتوكل ابن السكيت، وقد دخل عليه ابناه المعتز والمؤيد: يا يعقوب، أيهما أحب إليك، ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فقال: والله إن قنبر خادم علي رضي الله عنه، خير منك ومن ابنيك، فقال المتوكل: سلوا لسانه من قفاه، ففعلوا ذلك فمات، وبعث المتوكل لابنه يوسف عشرة آلاف درهم وقال له: هذه دية والدك، وكانت وفاة ابن السكيت ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومئتين للهجرة ، وقد بلغ من العمر ثمانية وخمسين عاماً، رحمه الله.
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث