جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2018

نواب «مزيفون»

استجواب أشبه بالمسرحية الهزلية، شهده مجلس الأمة يوم الخميس الماضي. عدد من النواب تقدموا منذ بضعة أيام بطلب استجواب وطرح الثقة في وزير النفط وزير الكهرباء والماء بخيت الرشيدي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح، وانتهى المجلس إلى تجديد الثقة بالوزيرين بالأغلبية. المشهد داخل المجلس بدا وكأن الهدف إضاعة وقت المواطنين.
مسرحية سخيفة... خرج فيها بعض النواب عن أدوارهم الحقيقية المتمثلة في ملاحقة سارقي وناهبي المال العام، وشغلوا أنفسهم بما يشبه المظاهرة السياسية، حاولوا من خلالها إثبات وجودهم، وقدرتهم على مهاجمة الوزراء وتهديدهم بالإقالة من أماكنهم. بدا الأمر هزلياً لأن نواب الأمة ظهروا وكأنهم مجموعة من الإعلاميين الذين يريد كل منهم أن يمسك بوقاً ويصرخ فيه، حتى يستطيع جذب آذان الناس إليه.رجل السياسة ليس هكذا. وثمة فارق كبير بين رجل الإعلام ورجل السياسة، من يعمل بالسياسة يقدر لكل دقيقة قيمتها ولا يحاول أن يضيعها في بناء مشاهد هزلية سخيفة، تضر أكثر مما تنفع. رجل السياسة يعرف كيف يصيب الهدف من أكثر الطرق، يجيد الكشف عن مواقع الفساد والفاسدين الحقيقيين ويوجه سهامه إليهم، لأن دوره الحقيقي يتحدد في تنظيف المجتمع من الفساد والانحراف، وليس الدعاية الإعلامية لشخصه.
لقد عانى نظامنا السياسي معاناة مريرة وطويلة من «لعبة التأزيم»، تلك اللعبة التي أدمنها بعض النواب، ويريدون من خلالها ضرب الاستقرار الذي تنعم به البلاد. أدت هذه اللعبة فيما مضى إلى حل مجلس الأمة أكثر من مرة، وتسببت في ضرب الاستقرار السياسي والإداري داخل الوزارات ومؤسسات الدولة. الوزارات لدينا كانت توصف بأن عمرها أشبه بـ«عمر الزهور» والسبب في ذلك غرام بعض النواب بالتأزيم.
مسرحيات التأزيم التي يهواها بعض النواب أصبحت بلا جمهور فالمواطن العادي يستسخف ما يحدث، ويشعر أن مجلس الأمة لا يقوم بدوره الحقيقي في خدمة المواطنين، ويقصّر نوابه في وظائفهم الأساسية في الرقابة والتشريع، بسبب التركيز على «الشو الإعلامي» وبناء الشعبية الجوفاء، ولا يلتفت هؤلاء النواب إلى أن الناخبين لم يعد تنطلي عليهم هذه الألعاب.. الناخبون يريدون نواباً حقيقيين وليس نواباً مزيفين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث