الأحد, 13 مايو 2018

العرب والنووي الإيراني

في صيف 2015 وبعد مفاوضات استمرت 18 شهراً خرجت الأطراف المجتمعة في العاصمة النمساوية فيينا «إيران ومجموعة 5+1»
الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا وألمانيا معلنة انه تم التوصل لحل ملف البرنامج النووي الإيراني.
تلك المفاوضات وذلك الاتفاق حقق للمجتمعين ما يتطلعون إليه من مكاسب، ولكنه قسم الدول العربية الى ثلاثة فرق «فريق القلق، فريق الرضا والفريق الثالث هنا قليلاً وهنا قليلاً». فريق القلق يرئ ان الاتفاق لم يراع مصالحهم وان حليفهم الأميركي خذلهم فقد تجاهل التوترات الإقليمية التي تسببها ايران بشكل مباشر او غير مباشر، وان هذا الاتفاق قد يسمح لإيران بإعادة تموضعها كشرطي إقليمي،بينما فريق الرضا بارك هذا الاتفاق وآثاره السياسية التي قد تنعكس عليهم حينما يزداد تأثير ونفوذ إيران في القضايا الإقليمية، في حين ان فريق هنا قليلاً وهنا قليلاً لا يريد الابتعاد كثيراً عن فريق القلق، ولا يعتبر إيران تهديداً لأمنهم يرتقي لدرجة القلق ولا يريد الابتعاد كثيراً عن فريق الرضا ويرى من وجهة مصالحه ان الاتفاق يوفر جواً جديداً للتعامل مع ايران بدلاً من حتمية المواجهة.
واليوم انسحبت اميركا من الاتفاق، ليس لأنها لم تحقق اي مكسب، بل على العكس، اميركا تريد مكاسب أخرى سواء من إيران أو من أطراف أخرى او حتى من حلفائها تفوق تلك المليارات التي كانت مجمدة قبل الاتفاق وتم إرسالها نقداً لإيران بعد الاتفاق، اما الطرف الغربي «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» الذين يطالبون بضرورة المحافظة على هذا الاتفاق فقد يجدون أنفسهم يسيرون على الطريق الاميركي عندما تنفذ اميركا عقوباتها على الشركات المخالفة للعقوبات الاميركية على إيران.
ويبقى تباين المصالح والمكاسب العربية العربية، وعليه لا بد من القول ان علىأعضاء الفرق الثلاثة تقييم نتائج السنوات الثلاث، ومن ثم اعادة النظر فمن كان على صواب فليلحق الآخرون بركبه ومن أخطأ في حساباته عليه الرجوع، والعاقل من اعتبر فليست ايران وحدها من يتطلع لدور إقليمي اكبر من دورها الحالي قبل ان يردد الجميع تلك المقولة:
أُكلت يوم أكل الثور الأبيض.