جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 13 مايو 2018

لقد عمّرت حتى لا أبالي أحتفي في صباحي أم مسائي

هذا البيت يدل دلالة واضحة على أن صاحبه عمّر عمرا طويلا ولو تأملنا بيته الثاني لأصبح الأمر واضحا حيث يقول:
وحق لمن أتت مائتان عاما... عليه أن يمل من الثواء
اتضحت لنا الصورة، فهذا الشاعر عاش قرنين من الزمان فمل من طول البقاء، ولم تعد الحياة بذي اهمية عنده، وها هو ينتظر الموت يحل بساحته صباحا أو مساء، فقد مل الحياة بعد هذه السنين التي عاشها، انه الشاعر الفارس: زهير بن جناب بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات القضاعي، شاعر جاهلي معمر، كان سيد بني كلب وقائدهم في حروبهم، عرف بالشجاعة والظفر، ميمون النقيبة في غزواته، وهو أحد من مل عمره وشرب الخمر صرفا حتى قتلته، ولم يوجد شاعر في الجاهلية والاسلام ولد من الشعراء اكثر من ولد زهير هذا، روى الاصفهاني بسنده ان زهير بن جناب عاش عمرا طويلا حتى ذهب عقله، وكان يخرج تائها لا يدري أين يذهب! وذكر غيره أن زهير بن جناب عاش خمسين ومئتي سنة، اوقع فيها مئتي وقعة في العرب ولم تجتمع قضاعة إلا عليه، وعلى حسن بن العذري، ولم يكن في اليمن اشجع ولا أخطب ولا أوجه عند الملوك من زهير، وكان يدعى الكاهن لصحة رأيه، وفي مبلغ عمره أقوال أخرى، فقد ذكر حماد الراوية أن زهيرا عاش أربعمئة وخمسين سنة، وقال الشرقي بن القطامي: عاش زهير أربعمئة سنة، فرأته ابنته فقالت لابن ابنها: خذ بيد جدك، فقال له: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان بن فلان بن فلانة، فأنشأ يقول:
أبني، إن أهلك فقد
أورثتكم مجدا بنيّه
وتركتم أبناء سا
دات زنادكم وريه
ولكل مانال الفتى
قد نلته إلا التحيه
وهو يقصد بالتحية الملك ثم يقول:
والموت خير للفتى
فليهلكن وبه بقيه
من أن يُرى الشيخ البجال
وقد تهادى بالعشيه
وزهير هو القائل:
لقد عمرت حتى لا أبالي
أحتفي في صباحي أو مسائي
وحق لمن أتت مائتان عاما
عليه أن يمل من الثواء
شهدت الموقدين على خزازي
وبالسُّلان جمعا ذا زهاء
ونادمت الملوك من آل عمرو
وبعدهم بني ماء السماء
قال ابن الكلبي: كان زهير إذا قال: ألا إن الحي ظاعن، ظعنت قضاعة، وإذا قال: ألا إن الحي مقيم، نزلوا وأقاموا، فلما أسن نصب ابن أخيه عبدالله بن عليم بن جناب للرياسة، وطمع أن يكون كعمه زهير فتجمع قضاعة كلها عليه، فقال زهير يوماً: ألا أن الحي ظاعن، فقال عبدالله: ألا إن الحي مقيم؟! فقال زهير: من هذا المخالف لي؟ فقالوا: ابن اخيك عبدالله بن عليم، فقال: أعدى الناس للمرء ابن اخيه إلا انه لا يدع قاتل عمه أو يقتله، ثم شرب الخمر صرفا حتى مات.
وممن شرب الخمر صرفا حتى مات أيضاً: عمرو بن كلثوم التغلبي وأبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وروي ان زهيرا غزا بكرا وتغلب ابني وائل، وهم على ماء يقال له: الحبى، وقد كانوا نذروا به فهزمهم وأسر كليب ومهلهل ابني ربيعه، وساق اموالهم وقتل كثيراً منهم وأسر وجوههم وفرسانهم وفي ذلك يقول:
تبالتغلب ان تساق نساؤهم
سوق الإماء الى المواسم عطلا
لحقت أوائل خيلنا سرعانهم
حتى أسرن على الحبى مهلهلا
أكتفي بهذا القدر، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث