جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مايو 2018

المتآمرون على الحق

قالت كليلة لدمنة بنت آوى إننا من جنس واحد لا يفرقنا غير العواء وحشرجة الصوت أحيانا، مع أنني قليل الكلام ولا أخرج من بيتي إلا ندرة وللحاجة الماسة فقط  فلماذا لا نتعاون على السباع التي تقاتلنا ليل نهار، ولماذا لا نتفق على هذا المحارب الشرس المستمر في قتالنا هو واعوانه الآخرين؟ فوافقت دمنة على اقتراح نظيرتها  «الآوية» الأخرى وبدءا يخططان ويرسمان خارطة لطرق الإمداد والكر والفر ومن أي انفاق نخرج ومتى ندخل وهكذا بدأت الثعالب تتعالى على الأسود وتدعي فعل  ما ليس بمقدورها فعله فتجمعت بنات الاوى تضحك ظناً منها بأن السباع لا حيلة لها ولن تستطيع تحديد تلك الانفاق التي يخرجون منها بين الحين والآخر يرسلون منها صرخاتهم التي لا تتعدى سقف بيوتهم ولا تؤثر أبداً في حرث السباع ولا في زرعهم ويبقى الاسد اسدا يعلو زئيره عنان السماء وتبقى الثعالب في جحورها كلما سمع للسباع زئيراً تجمح من هولها الخيول ويعلو صهيل الموت في جحور من حثه الشيطان على محاولة عض اليد العليا التي تمتد للآخرين بالخير فسباع الغابة لا تعتدي على من أمن الآخرون شرهم لكنها الأعراف والمفاهيم التي تعتنقها كليلة واختها دمنة وابن «عرس» واسمه المصري النمس  الذي يحثهم على فعل الشر في غابة بها الخير دائم والأمن سائد ولا ينقصه لتأجيج الحرائق غير عود ثقاب واحد وهذه القصة التي قرأتها من كتاب كليلة ودمنة لعبدالله بن المقفع  ذكرتني بما يفعله ابن عمنا العربي الحوثي في أرضه وربعه ومن حولها تلك الأراضي التي كانت مصدر خير ورزق دائم يعود على الجوار والداخل بالخير فلم يحمد ربه وذهب إلى البعيد الذي يوافقه الفكر والتوجه والرأي، وجاء بالدمار والجوع والتخلف لمن معه ومن حوله من شعب لم نعرف عنهم إلا الخير والكرم والشهامة العربية فأصبح كما اعتقد كليلة والآخر دمنة على تدمير ذاته بذاته، كتاب ابن المقفع به العجب العجاب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث