جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مايو 2018

النجاح والتميز

النجاح بالنسبة لي هو إنجاز الفرد شيئاً جديداً يعود بالنفع لنفسه ولمجتمعه، قد يكون هذا الإنجاز أدبياً أو إعلامياً أو فنياً أو سياسياً أو تجارياً أو عمرانياً أو التنمية البشرية، ومن نماذج الناجحين على سبيل المثال لا الحصر، المهندس القائم على رسم وتخطيط وبناء وتشييد حديقة الشهيد ومركز جابر الأحمد الثقافي  فهي إنجازات جديدة ومميزة في المجال العمراني المحلي، وكذلك مؤسس المسرح الكويتي القديم الذي شمل الإبداع والأداء الفني الفريد في منطقة الخليج والذي يعتبر إنجازا جديدا في زمن الستينات واستمر حتى الثمانينات، وكان برنامج الإعلامي القدير الأستاذ محمد السنعوسي مؤسسا للبرامج الإعلامية الحوارية في منطقة الخليج بمرحلة السبعينات والذي كان يعرض فيه القضايا المحلية وحقق نجاحا باهرا استمر حتى التسعينات، ومؤسس دستور الكويت حقق إنجازا جديدا في تأسيس «الدولة» للكويت القائمة على الحياة السياسية الديمقراطية والشعب فيها مصدر السلطات بعدما كانت تخضع للقبائل وغزواتها ولسيطرة القوى البريطانية، والدكتور بشير الرشيدي حقق إنجازا جديدا في تعريف مفهوم تقدير الذات وفي إدارة الفرد لذاته ولاختياراته بما يحقق تنمية وتطوير الفكر البشري، ومؤسس موقع غوغل حقق إنجازا جديدا في أرشفة جميع البيانات والمعلومات في موقع إلكتروني يمكن الوصول إليه بكل سهولة، ومؤسس شبكة الفيسبوك حقق إنجازا إعلاميا جديدا في جمع العالم أجمع عبر نظام شبكي واحد وفتح الثقافات على بعضها ثم جاءت من بعده جميع الشبكات الاجتماعية الأخرى، والباحث الدكتور المهندس محمد شحرور حقق إنجازا عظيما من خلال مؤلفاته وحواراته الإعلامية لنشر الإسلام المنزل من السماء كما جاء بكتاب الله متحديا جميع القوى المذهبية التي تاجرت بالإسلام بمنطقة الشرق الأوسط والذي حارب من خلاله الإلحاد الذي ولدته القوى المذهبية، والفنانة اللبنانية القديرة السيدة ماجدة الرومي حققت إنجازا جديدا في الفن الغنائي العربي عندما أدخلت القصائد العربية في الاحتراف الغنائي والتي حققت نجاحا باهرا لسنوات منذ التسعينات حتى الألفية الحالية . لكن عندما نأتي إلى عقول شباب اليوم فكثير منهم من جعل «الشهرة» و«الاختلاف» عن العادات والتقاليد نجاحا وتميزا، فعندما يرتدي أزياء الغرب ويقلد تسريحاتهم وينتقي وينتقد للآخرين ما يلبسون يظن أنه مختلف ومميز وناجح وما قام به هو التقليد والضحك على عقول الأغبياء الذين يركضون وراء الماركات والأزياء على حساب جيوبهم؟!! وعندما تعرض البلوقرية أو البلوقري سلوكيات حياتهم اليومية المخالفة للعادات والتي تثير الضجة وتحقق لهم الشهرة يظنونها نجاحا وتميزا وهم كل ما فعلوه هو تقليد من اتخذوه قدوة لهم من الغرب أو إثارة غرائز الخرفان بوجوههن الممتلئة بالفلرز والماكياج والملتصقة بشاشة التليفون من دون أن يؤخر أو يقدم المجتمع بشيء، وهناك من يظن أن عقله الملحد الذي يتمرد فيه على المنطق وعلى المذاهب هو الاختلاف الذي حقق له النجاح الساحق !! وهناك من يظن أنه عندما يفوز بأصوات كثيرة من الناخبين بمال جيبه وكل الكاميرات والصحف تتوجه له ثم يحقق مصالحه الشخصية ويعبس أمام قضايا الكويت فإنه حقق النجاح الساحق ؟!! وهناك من يلتحق بكلية الهندسة ويتخرج فيها حاملا شهادة الهندسة ويبروزها في حائط لكنه لا يستثمر شهادته في وطنه أو وظيفته ويظن أنه حقق النجاح لمجرد أنه حصل على «م.» ونسي أن هناك آلاف المهندسين في البلاد وفي الشرق الأوسط والعالم فما الإنجاز في ذلك، وعندما يلتحق بجامعة الدراسات العليا في برامج الماجستير والدكتوراه لكنه أيضا لم يستثمر هذه الشهادات في وظيفته أو وطنه مجرد أنه استحق لقب «د.» يظن نفسه أنه حقق نجاحا أو تميزا.

النجاح مجموعة قيم أخلاقية عظيمة يتحلى بها الفرد لانجاز أمر جديد وكل ما هو تقليد ليس بالنجاح أبدا وعلى الفرد والمواطن أن يفرق ما بين لفت الانتباه والمظاهر وما بين النجاح والتميز فالفرق بينهم، كفرق السماء عن الأرض ومن يخلط هذا بذاك فهو تافه وناقص.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث