جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 06 مايو 2018

150=1

في الأزمان السالفة كان الغوغاء يسيرون خلف أهل الدجل والنفاق، ويصدقون كل ما كان يتفوه به هؤلاء، حتى تقدم الزمن وبات المُنظر الأفاق صاحب المنطق المنمق المعسول هو من يمرر للناس أفكاره، وإن كانت خاطئة، فتطورت المجتمعات وتبرمجت على من يعطيها زادها العقلي، مهما كان ملوثاً وموبوءاً، حتى استغلت المجاميع الطامحة للسيطرة، ثقة الدهماء برجال الدين فخاطبتهم بالشريعة المقلوبة، والحقائق الموضوعة، فانصاع الناس لهم وسقطت دول وانهارت مجتمعات، وطواها الجهل، وفي أيامنا نزحت الجماهير إلى الوسائل الاعلامية فصارت هي المغذي الأول للأفكار الهدامة، ومن خلالها سيطرت الجماعات والأحزاب على وسائل الاعلام لإرهاب الحاكم ومن ثم المجتمع، حتى بلغ بهم اليوم الحال إلى استخدام وسائل التواصل، والآلة التكنولوجية المتطورة لزراعة أفكار تزعزع الدول وتقض مضاجع الحكام، فإن مسمى الطابور الخامس والخونة، عفى عليهم الزمن، فاتجهت أغلب دول الشرق الأوسط إلى تطويع الجماهير بالمغرد الوهمي والحساب المبرمج،فأنشأت بعض الشركات التي تتعاون مع محبي السيطرة والنفوذ، برامج فرعية تتحكم ببرامج التواصل الاجتماعي، أحدها «تويتر» والذي من خلال شخص واحد فقط، يتمكن من قيادة مئة وخمسين حساباً، يجعل لهم أسماء موجهة لقبائل وعوائل وطوائف ودول ومؤسسات، ويبدأ بدس سمه الزعاف في القضايا والآراء لكل دولة على حساب دولة أخرى، فتتلقفه جموع الدهماء والغوغاء لتصنع منه رأياً عاماً، فيتحقق له مراده ويفوز بنشر الذعر والأفكار الهدامة، وبكل أسف اكتبها واثقاً، بأن بعض الأنظمة العربية والخليجية، لجأت إلى هذا النوع من المجموعات التي عززت الفرقة وأججت الوضع وقدمت الفتنة، على طبق من ذهب لهؤلاء، وسيكون ارتدادها عكسياً عليهم، وقد بدأ هذا الأثر، فكيف لهم ان يتخلصوا منه، فقديماً قالت العرب: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث