جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 06 مايو 2018

موقف النواب «الرشايدة»

كتب اكثر من مرة أن الكويت هي دولة «منقبة». فما نراه من الخارج هو أنها دولة مدنية ودولة قانون ودولة دستور ودولة عصرية، بينما في واقع الامر أن تحت هذا «النقاب» يقبع «الوجه الآخر» لها .. وهو «الوجه العشائري».  فالكويت بلد عشائري في نزعاته وتصوراته وأمنياته وتوجهاته، وحتى في طريقة اختيار الوزراء والمسؤولين الآخرين، وكذلك في اختيار الناس لممثليهم في البرلمان أو البلدي أو الجمعيات التعاونية. والحالة العشائرية لا تعني مطلقا ضرورة أن يكون الفرد منتميا إلى عشيرة ما بالمفهوم المعتاد والطبيعي، وإنما نقصد بها «التفكير الجمعي» و«النزعات الجمعية» عند المواطنين ودرجة التزامهم العام بتوجهات قبائلهم أو طوائفهم أو عوائلهم أو فئاتهم.
هذه الطبيعة الجمعية تلعب دورا رئيسيا في وصول الافراد إلى مبتغاهم السياسي أو الوظيفي أو الاقتصادي أو غيره، وذلك – طبعا - بسبب غياب «مبدأ العدالة الاجتماعية» في المجالات سالفة الذكر. فإن اردت أن يتوظف ابنك أو ابنتك في وظيفة ما، فما عليك سوى أن تلجأ لممثل جماعتك الاجتماعية والذي ستكون «فزعته» لك مشروطة بمدى التزامك بـ «الولاء» لقبيلتك أو مذهبك أو عائلتك أو طبقتك!  هذا على المستوى البسيط، أما على المستوى المعقد  فإن الاحداث التي تقع يجب ان تكون ردة الفعل تجاهها واضحة وغير مترددة وإلا كانت خسارة «الفرد» امرا لا مفر منها، وهذا هو موقف «النواب» أو «الوزراء» أو «المسؤولين الكبار».. الذين عليهم اتخاذ مواقف يجب ألا تتعارض مع انتماءاتهم الاجتماعية.
وإذا طبقنا هذا على موقف النواب «الرشايدة» من استجواب وزير النفط بخيت الرشيدي، فسوف نجد أنه تصرف يتماشى مع طبيعة المجتمع ونزعاته «العشائرية» والتي لا علاقة لها بالشكل الصوري للمجتمع كونه «مدنياً». كما أن هذا الموقف غير جديد البتة. في استجواب «فاضل صفر» رأينا من وقف مع الوزير أو ضده من النواب، وحدث نفس الامر في استجواب «محمد شرار»، واستجواب «عادل الصبيح»، واستجواب «بدر الحميضي»، واستجواب «مصطفى الشمالي»، واستجواب «محمود النوري»، واستجواب «هند الصبيح»، وغيرها.. والتي عكست مواقف النواب تجاهها طبيعة نزعاتهم «العشائرية» الجمعية!
أنا هنا لا ابرر أبدا موقف النواب «الرشايدة»، والذي ارى فيه ضرراً على العملية السياسية ذاتها، ولكن ما اردت توضيحه هنا هو أن «موقفهم» هو حالة عامة مورست من قبل جميع النواب من دون استثناء. فما إن يحدث استجواب هنا أو هناك حتى تتبلور طبيعة المواقف قبل قراءة صحيفة الاستجواب. بل إن المستجوبين انفسهم دائما ما يختارون ضحاياهم من الوزراء الذين لا ينتمون إلى فئاتهم الاجتماعية، ولو كان الامر غير ذلك لتم توجيه استجواب بخيت الرشيدي من قبل المستجوبين – مثلا - لوزير النفظ السابق عصام المرزوق، والله من وراء القصد!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث