جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 06 مايو 2018

رمضان ... وإهدار الطعام

شُرع الصيام عبادة لصيانة الروح مما يشوبها من أمراض نفسية كالكبر والطغيان واتباع الهوى والشهوات، ولصيانة الجسد من الامراض، والاسقام التي تصيبه نتيجة كثرة الطعام، وادخال الطعام على الطعام. فلقد اثبت العلم أن الجسم عند تعرضه للجوع يفرز نوعاً من الاجسام المضادة، أو الانزيمات التي تقوم بالقضاء على الخلايا الميتة أو المصابة بما فيها السرطان، وهذا كان بحث علمي لباحث ياباني حاز بسببه جائزة نوبل في العلوم، وهذه المعلومة يعرفها المسلمون منذ ان بعث الله الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم، بدين الحق الاسلام، هاديا ومبشراً ونذيراً ومعلماً للناس في دينهم ودنياهم بوحي من الله السميع العليم «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا»، ولقد عُرف الصيام من قبلنا «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ»، إذاً الصيام عبادة، وصحة وعلاج لأمراض الجسد من كثرة الطعام،والاسراف فيه، وعلة الصوم العلاجي، هي رفع درجة مناعة الجسم وتحمله. وذلك من خلال تخلصه من الترسبات، والمواد الضارة المتراكمة فيه طوال العام، لذلك تجد الصائم يتعافى في أغلب ما يعتريه من أمراض وأعراض، ولكي يؤدي الصوم دوره الفسيولوجي الصحي، والطبي. يجب ان يقلل الصائم من جرعات وكميات الطعام، والتدرج في الأكل والشرب ما بين الافطار على تميرات وماء، والسحور على بضع لقيمات بقمن الصلب والتجلد على الصوم، وليشعر المسلم بمعاناة الفقراء والجياع والمحرومين، لكن المشاهد انه في رمضان يزيد هدر واتلاف الطعام، والاسراف فيه لدرجة خطيرة. ففي الدول العربية بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، وحسب احصائيات الامم المتحدة ومنظمة الفا. فإن العرب يهدرون الكثير من الطعام في رمضان مقارنة ببقية أيام السنة، ورغم ان العرب يحبون الكرم، إلا أنهم يبالغون في الهدر وهو كفر بالنعمة، وليس شكراً لها، فحسب الاحصائيات فإن دول الخليج وعلى رأسها السعودية تتصدر قائمة هدر الطعام عالمياً. حيث تصل قيمة الطعام المهدر إلى 13،3 مليار دولار، وذلك حسب احصائية وزارة الزراعة السعودية، وهو ما يعادل الناتج المحلي الاجمالي لثلاث دول هي الصومال، وجيبوتي وموريتانيا،وبذلك تكون قيمة الغذاء المهدر بالسعودية تعادل 250 كيلو غراماً للفرد الواحد، مقارنة بـ 115 كيلو غراماً في الدول المتقدمة، و11 كيلو غراماً في الدول الفقيرة، وأما في الامارات فتصل قيمة الهدر الغذائي الى 4 مليارات دولار، وفي الكويت هناك مليون طن سنويا من الطعام المهدر. أي ما يعادل 400 كيلو غرام عن كل فرد. أما بالنسبة لقطر فالمشكلة كبيرة. حيث يهدر ما يقارب مليون واربعمائة الف طن سنويا، أي ما يعادل 636 كيلو غراماً عن الفرد الواحد، اضافة الى 14% من الغذاء يتم اتلافه بسبب مشاكل التخزين او انتهاء الصلاحية، وذلك يعادل 20 مليون كيلو غرام، فإذا عرفنا ان العالم سيشهد زيادة حاجته للغذاء الإضافي 60% عام 2050  وأن 10% من سكان العالم، أي ما يعادل 800 مليون يعيشون تحت خط الفقر، فهل نتعظ في رمضان؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث