جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 01 مايو 2018

النَّسب والجنسية

انتشر في الشهور الستة الأخيرة خلاف بين مشاهير الإعلام حول قضية «شنو جنسيتك» وحبيت أسلط الضوء عليه، لأنه قضية ثقافية مترسبة لسنوات في المجتمع وتؤرق نفسية الكثيرين، فيجب ان نضع النقاط على أحرفها، حيث إنه في أحد اللقاءات الفضائية المحلية طلب مذيع البرنامج من ضيفة اللقاء ذكر أسماء المذيعات غير الكويتيات اللاتي نجمن في الإعلام الكويتي، فذكرت اسمين والثالثة ذكرها المذيع بها وهي إحدى مشاهير البلوقر، بعد اللقاء ظهرت البلوقرية مهاجمة المذيع كأنه افترى عليها وممسكة بالجواز الكويتي وتنفي إشاعة أن زوجها غير كويتي، وقبل اقل من شهر ظهر أحد مشاهير الشبكات الاجتماعية بفيديو عنوانه اللي «ما يعترف بأصله ما فيه خير» مهاجما أحد الشخصيات التي حصلت على الجواز الكويتي بعد سنوات من زواجها إلا أنها تتنكر من جنسيتها الأصلية واتحفظ على بعض ما جاء في هجومه.
أولا: سنتطرق إلى المفاهيم العلمية التي لا يتدبرها حتى بعض القانونيين الإعلاميين مع الأسف، هناك فرق بين النسب وبين الانتماء السياسي أو الوطني، حيث إن نسب الإنسان في العالم يمنح لأسباب جينية يعود لوالده أو لأسباب إنسانية يعود لأبيه وأمه اللذين  قاما بتربيته ورعايته، كما ورد في القرآن الكريم وملة أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، لكن الجنسية هي انتماء سياسي لبقعة جغرافية يقطنها مجموعة من السكان لهم عادات وتقاليد وثقافة مشتركة تحت نظام حكمي معين ويمنح صاحبه حقوقا من دولته، كما أنه انتماء للوطن، ولكن مع الأسف عند تشريع قانون الجنسية الكويتي تمت معاملة الانتماء السياسي على أنه نسب، ففي قانون الجنسية المادة الثانية منح حق الجنسية لكل من ولد من أب كويتي سواء كان داخل أو خارج البلاد، لكنه أقصى الأم الكويتية في حق تجنيس أولادها، إلا إن تم تطليقها طلاقا بائنا أو ترملت من زوجها الوافد استنادا إلى المادة الخامسة من قانون الجنسية، وسؤالي إلى المشرعين: من هو المربي المباشر في مجتمعنا هل هي الأم أم الأب؟!! وهل الأم الفلبينية والسيلانية والهندية والمصرية...إلخ من الجنسيات الوافدة ستربي القيم الكويتية في النشء أفضل من الأم الكويتية؟!!! الجميع عاشر أبناء الوافدات وأبناء الكويتية ويستطيع الإجابة عن هذا السؤال!! وأنا لا أتحامل على أحد، لكنني أطلب العدالة والمساواة لأبناء المواطنة بصفة أصلية مع الأب الكويتي بصفة أصلية في حق تجنيس أبنائها، لماذا؟، لأن الابن أو الابنة الذين تربوا في الكويت وتعلموا في الكويت وكبروا واستمدوا دينهم وقيمهم من الكويت وخرجوا من رحم كويتية من الطبيعي والبديهي أنه لن ينتمي إلا إلى الوطن الذي تربى وترعرع فيه ووطنه سيكون الكويت! ولا أرى من العدالة أن يجنس ابن الوافدة لأنه يحمل جينات والده فقط، خاصة الذي تربى وترعرع في بلد والدته ولم يرَ الكويت ويحرم ابن الكويتية بصفة أصلية الذي تربى وترعرع في الكويت من حق التجنيس، فبالله عليكم من سيكون انتماؤه للكويت أقوى؟!!!!!
نرجع إلى سلوك الفرد والمجتمع تجاه الجنسية، ذكرت في مقالتي بعنوان «التكبر» أن من يمارس التكبر هو إنسان يشعر بالنقص، ما في جنسية أحسن من جنسية أخرى، كل الشعوب لها تاريخها الحضاري ولها الاحترام  والتقدير، ومو من حق أي مواطن كويتي يتكبر على أي جنسية أخرى أو على  نسب الإنسان الآخر وكل إنسان يعتز بانتمائه السياسي ونفس الوقت لازم يحترم جنسية أبيه ووالده ولا ينتقص من قدره حتى لو واجه العنصرية من بعض أفراد مجتمعه، والكثير من أبناء الكويتيات ينتقصون من قدر جنسية والدهم الوافد ويتنكرون له وهذا بحد ذاته تجريح للأب!! افتخر بجنسية أبيك الذي رباك وأعلن عن انتمائك للبلد الذي كبرت فيه ولا حساسية أو عيب في الأمر، فقدر الإنسان بمكارم أخلاقه ومستوى تعليمه وحجم عطائه لمجتمعه ووطنه وليس لوثيقة رسمية فرضت عليه من القوانين أو القدر ومن لا يعي ذلك فعقله ناقص لم ينضج! ومن يصل إلى مرحلة تقدير ذاته يتيقن تماما أنه قدم الفخر لجنسيته قبل أن تقدم له الجنسية الفخر، وما فائدة جنسيتك التي تتكبر فيها وأنت عالة أو فساد عليها؟!
تحياتي لوطني ولجميع الأوطان، وتحياتي لمن قدم الفخر لجنسيته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث