جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 01 مايو 2018

بين فان غوخ وبيكاسو

الفارق الزمني والجغرافي والثقافي بين الكبيرين بابلوا بيكاسو وفنيسنت فان غوخ كبير وبعيد ومختلف فالأول إسباني من اسرة غير متدينة ولد عام 1881 والآخر 1853 من أسرة دينية تؤمن وتعمل بتعاليم الإنجيل،عاش بيكاسو وسط أصحابه متنقلاً من هذه إلى تلك لم يترك زمناً طويلاً من أيامه يمر دون عقر الخمر والسهر مع الحسان، عكسه بالضبط فإن غوخ فعلاقاته مع الجنس الآخر شبه معدومة لا يرى أنها مهمة في مسيرة حياته بقدر ما للفن والبحث والعمل في مجال الرسم، وقد اتفق الاثنان على أن الاستمرار في الرسم مدرسة خاصة يمكن أن يتحصل منه الفنان على ما ينقصه من مهارة وتقنية وتجديد. من هنا بدأ التقارب مع الفارق الزمني الذي يقارب الثلاثين عاماً لكن الفنان هو الفنان إن كان في زحل أو في المريخ أو من سكان الأرض، الفنان تحصيله التقني يبدأ بعد تخرجه في الكليات الفنية إن كان فناناً صادقاً يملك ملكة فنية مميزة ومن يفتقر إلى تلك الملكة يعلق ورقة تحصيله العلمي على الجدران ضمن برواز منمق يتباهى به دون تقديم أعماله اليومية التي يجب أن تكون بمثابة سلسلة متصلة المراحل ببعضها.
بيكاسو مع حبه الشديد للطرف الآخر أعطى فنه كل اهتمامه وكان يردد اذا اردت ان تنجح ارسم كل يوم مثله بالضبط فان غوخ الذي أضاف لتأثيريه كلود منية الروح والحس والنقل المباشر من الطبيعة فكان يخرج إلى الحقول والمحيط يومياً حاملاً أوراقه وأقلامه ليتعلم من الطبيعة فهي خير معلم وأصدق متحدث اذا عرف الفنان المصور أسس التعامل مع هذا المحيط ومفرداته. بيكاسو وغوخ اتفقا دون أن يلتيقيا على أن الفنان الذي لا إنتاج له عبارة عن شجرة غير مثمرة يزاحم الطريق في وجوده ولا يترك لغيره الأثر الطيب فالرسم من الواقع أقرب وسيلة للابداع وتميز وبسبب هذا التقارب يولد بين الفنان والطبيعة التي يتواصل معها يوميا نوع من الحميمية والحب حيث تختزل وتخزن تلك المفردات الطبيعية في أعماق الفنان وتصبح جزءاً من ذاكرته التصويرية لا يعلم تشريح تضاريسها إلا هو وهكذا يولد الحس الصادق المعبر عن مشاهداته بلمسات فائقة الدقة وان خفيت التفاصيل المملة للعنصر المرسوم فالفنان الذي يجعلك تعيش الخلق البصري لمشاهداتك المنظورة إلى تلك الأعمال التي تصور وبصدق ما نراه وبحس فنان صادق اختزل الملامح بعدد قليل من اللمسات اللونية فكلما قلت تلك اللمسات وتبسطت أعطت المتلقي المتعة والعيش في حالة التشخيص والخلق والتصور. اتفق بيكاسو وفان على أن الفن عبارة عن حس مرتجل من أعماق الفنان شريطة أن يعيش لحظة التصوير من الواقع ولا يخرج عن الإطار العام للمنظر فيشوه الواقع لتصبح الشجرة سراباً يختلف الشخص مع ذاته على وجودها في اللوحة وفي عصرنا المعاصر هناك فنانون واقعون يرسمون يومياً رغم ظروفهم وحياتهم القاسية وما يحيط بهم من صراع منظم كبير لمجموعة فشلت في أن تصبح للفنون عنواناً فشكلت مافيا وعصابة مخربة تدمر ولا تعمر لهم سلسلة علاقات مع بعضها تشكل في نهايتها حائط صد وبئر تظلل مظلم لتدمير الطاقات الناجحة، هؤلاء منتشرين في كل مكان في الكويت والعراق والخليج ومصر حتى في كندا وأميركا هناك مافيا الفساد الفني يسيطر على نفوس الوسط بالمال والجنس والرعب محاولين بجهد إطفاء أنوار النجاح الصادق في الفن والعطاء أمثال المبدعة د. صفية القباني ود. علاء حجازي ود.خالد السماحي. ليس هذا فقط فهم يحاولون التقليل أيضا من جيل الرواد والمؤسسين الكبار الذين أسسوا الحركة التشكيلية في الوطن العربي وجعلوا لهؤلاء المرتزقة قاعدة فنية رائعة يريدون تدميرها بأنانية وغباء وجهل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث