جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 أبريل 2018

«عنق الزجاجة»

يبدو حالنا - نحن الكويتيين- تدور في حلقة مفرغة. فما أن ننتهي من حكومة بائسة ومزعجة، إلا وظهرت لنا حكومة جديدة أسوأ من الماضية. وما أن نذهب لصناديق الاقتراع لاختيار مجلس جديد بدلا من المجلس السيئ الذي سبقه، إلا واكتشفنا أنه مجلس اسوأ مما قبله. وما يخرج كاتب نخبوي أو سياسي متميز، إلا وسرعان ما قفز من مركبة «الإصلاح» إلى مركبة «الفساد». وهكذا صرنا نتلقى الضربات الموجعة من كل حدب وصوب، وللدرجة التي أصبح لسان حالنا اشبه بلسان حال الزوج المسكين الذي طلق زوجته اللعينة ليتزوج اختها على أمل أن تكون أفضل، ولكن سرعان ما اكتشف أن الزوجة الثانية اسوأ بكثير من الزوجة الأولى، والمصيبة أننا لم نعد نتعلم من «النكبات» التي تصيبنا جراء اعتقاداتنا الطيبة في كل مشروع سياسي جديد، فكل من توسمنا فيهم الخير، كانوا وبالا على البلاد والعباد. والحقيقة أن «طيب النية» أصبحت تستغل بشكل مستمر وبطريقة مشمئزة.
الآن هناك بارقة أمل – وإن كانت خافتة لحد ما- للخروج من «عنق الزجاجة» التي يعيش فيها المجتمع الكويتي في السنوات الاخيرة، والمشكلة أن «الطموح» في اعين الناس كبير جدا جدا. ويمكنني القول إن هناك حالة من الاندفاع العاطفي غير الطبيعي تتملك روح هؤلاء الناس الطموحين وللدرجة التي وصل بهم التفاؤل إلى درجة غير مسبوقة، وكأن ما يطمحون له هو امر سيتحقق لا محالة. اصوات الطموح عالية جدا، وترافقها اهازيج من الفرح هنا وهناك، وكأن «القدر» قد قال كلمته وكشف للناس حقيقة ما هو آت، رغم أن هذا «رجم في الغيب» والعياذ بالله. ورغم انني «ميال» للتفاؤل، ولدي طموح إلى حد ما بما هو آت، إلا انني سأقف بكل حذر، واتراجع عشر خطوات للوراء، واضع يدي على قلبي/حلمي واغمض حتى لا تصيبني صدمة نفسية جراء انحراف ممن «نتعشم بهم» عن الطريق السليم وأن يصبح حالهم حال من سبقوهم، والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث