جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 أبريل 2018

اطردوا سفير الفلبين

في مشهد لا يمكن أن تجده إلا في الأفلام السينمائية الرديئة، تمكن فريق «تدخل سريع» تابع للسفارة الفلبينية من تهريب مجموعة من العاملات  الآسيويات من منازل مخدوميهن. القصة بدأت بمقطع فيديو يصف تهريب إحدى العاملات، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعده اعترف سفير الفلبين بالكويت بأنه مؤلف ومخرج الفيلم!، وعبر عن حقه في التدخل من أجل إنقاذ عمالة بلاده، دون اكتراث بمسؤولية مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، عن مثل هذه الأمور. وكان من الجرأة بحيث قال «لن ننتظر الداخلية الكويتية حتى تتدخل». الرجل كان صريحاً إلى حد الوقاحة وأعلن مسؤوليته عن تشكيل فريق التدخل السريع من 7 أفراد، دون أي مراعاة للتقاليد الدبلوماسية الدولية المتعارف عليها في هذا السياق.

نحن أمام مشهد خطير. فما معنى أن يتحدث سفير أجنبي مثلما كان يتحدث «المندوب السامي» خلال عصر الاستعمار؟!. وما معنى ألا يكترث بأجهزة الدولة التي تستضيفه وأن يستحل لنفسه تكوين ميليشيا بحجة تحرير العمالة التابعة للفلبين وكأن العاملات الفلبينيات أسرى داخل البيوت؟. الأخطر من هذا المشهد هو السكوت عليه، فلابد أن يكون هناك رد مناسب على هذا التجرؤ غير المعهود. وليس هناك رد أقل من طرد السفير، حتى يتعلم هو وغيره عدم التجرؤ على مؤسسات الدولة.
قد يقول قائل ان طرد السفير إجراء مبالغ فيه. وأرد على هؤلاء قائلاً: ما هو رد الفعل الذي تتوقعونه إذا حدث هذا الأمر في واحدة من الدول المجاورة.. هل سيكتفون بلوم السفير، ويسمعونه جملة «عيب عليك»، ويتوقف الأمر عند هذا الحد؟!. هناك شيء اسمه هيبة الدولة، والميليشا التي تحركت بزعامة سفير الفلبين ضربت مفهوم هيبة الدولة الكويتية في الصميم. فرقة التدخل السريع وجهت إهانة إلى مواطنين كويتيين حين سمحت لنفسها بالتحرك إلى البيوت الآمنة تحت زعم إخراج عمالتهم منها. من الذي يضمن لنا ألا يتجاوز الأمر حد إخراج العمالة إلى الاعتداء على مواطنين آمنين؟. وتصريحات سفير الفلبين تعبر عن نوع من عدم الاحترام لوزارة الداخلية، وهي وزارة سيادية، وكرامتها من كرامة الدولة، ولا خلاف على أن هذه الوزارة تعتبر أداة من أدوات تأكيد هيبة الدولة من خلال مسؤوليتها عن تنفيذ القانون.
نحن أمام سفير لا يحترم الدولة التي تؤويه وتؤوي سفارته، ولا المواطن الذي يفسح المجال أمام الفلبينيين والفلبينيات للحصول على فرص عمل، وإقدامه على تكوين فرق تدخل سريع تتشابه في تكوينها وأدوارها مع الميليشيات، يعني أننا لسنا بصدد التعامل مع سفير، بل زعيم ميليشيا، لذا فقد وجب على الدولة طرده.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث