جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 أبريل 2018

عاش بطيخ العرب

العنوان جملة ذكرها في مشهد مسرحي الفنان الكبير في فنه الراحل عبدالحسين عبدالرضا، حيث كان يقدم مسرحية «باي باي عرب» وكان الحوار بينه وبين الفنان الجميل داود حسين أمده الله بالصحة والعافية، عن قدرة الشعوب العربية على مقاطعة الدول الأوروبية وأميركا في سبيل الضغط عليهم لردع إسرائيل عن غطرستها ضد الشعب الفلسطيني، كان حواراً مضحكاً مبكياً، قدمه الاثنان باحترافية كوميدية قل نظيرها، أسترجع هذا المشهد اليوم، لأكتب عن خيبة الأمل في الشعوب العربية التي تعيش عالة على الغرب، تستهلك كل شيء من الإبرة إلى الطائرة، وما بينهما من سلع ومنتجات، فلولا صابون الغرب وشامبوهاتهم لزادت وساخة العرب أكثر مما هم متسخون ذهنياً، ولولا ملابس الغرب الداخلية، لتعرى العرب أكثر من عري مبادئهم وأفئدتهم الخاوية، ولولا الدواء والأكل والأواني وكل شيء، لعاش العرب كشعوب بدائية بين أودية «القمامة» ودهاليز «النتانة» فنحن أمة العرب كدول مجتمعة، تعتمد على استراليا لجلب اللحوم وعلى البرازيل لجلب الدجاج وعلى أميركا لجلب الحبوب وعلى الصين لجلب الصناعات، ولا نحسن إلا التحصيل العلمي الكاذب، لزوم «الفشخرة» والنفخة الكذابة، حتى الخيرات التي أنعم الله بها علينا لا نحسن القيام بتنميتها إلا من خلال الغرب وشركاتهم، ولا نجيد إلا الثرثرة والانتقاد، ولأن العرب يشتهون الهوان وصنع الطغاة، فإن الرمزية عندهم ضرورة ملحة، فيصنعون الزعماء من السياسيين وغيرهم، ويصطفون وراء مغن لأنه عربي أو لاعب لأنه عربي، ويعيشون في التاريخ فقط، كان جدي وكان جد جدي، وكان حاتم الطائي وكان المتنبي، لا قيمة لهم في أي مكان يذكر، لذلك من يهن يسهل الهوان عليه.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث