جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 أبريل 2018

الأواني الفارغة

يقول المثل الصيني «الأواني الفارغة تحدث ضجة أكثر من الأواني الممتلئة»، ويبدو أن الضجيج العالي في الكويت سببه كثرة الأواني الفارغة سواء في الأشخاص انفسهم أو المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية. وتعتبر حالة «الضجيج المرتفع» حالة طارئة على المجتمع الكويتي لم يسبق لنا معايشتها قبل الغزو العراقي الغاشم سنة 1990، وأنا هنا لا ألقي اللوم على ذلك «الغزو البربري» بقدر ما ألوم فشل الحكومات ومجالس الأمة المتعاقبة في خلق مجتمع عملي ومبدع ومتسامح، بل على العكس من ذلك حولت الحكومات والمجالس البرلمانية المتعاقبة البلد إلى «أوانٍ فارغة» بشكل «مفزع» وخطير، ومن اجل مصالح خاصة لا شأن لها بالعباد والبلاد.
فنحن لدينا بيوت وفلل مودرن تحتضن أجود  أنواع التكنولوجيا الحديثة، ولا توجد لدينا تربية جيدة أو تسامح ناجع، كما توجد لدينا أبنية حديثة للمدارس وجيش جرار من المعلمين والمعلمات، في الوقت الذي لا يوجد به تعليم قادر على تطوير مهارات الطلاب والطالبات. لدينا جامعات حكومية وخاصة هنا وهناك وبمنظر في غاية الجمال في أشكالها وبيئتها الطبيعية، في الوقت الذي لا يتوفر لدينا تعليم أكاديمي بإمكانه تقديم قوة عمل تملك الامكانيات والقدرات المهنية الذاتية. من ناحية أخرى، تتميز الكويت بالكثير من المستوصفات والمستشفيات الحديثة، ولا توجد لدينا –وللأسف- صحة جيدة في التشخيص والعلاج. نملك العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات التي تعج بآلاف الموظفين والأجهزة التكنولوجية المتطورة جداً والابنية الشاهقة الخلابة، ومع ذلك ما زلنا نعيش في عصر «سياسة الكعب الدائر» التي تجعلك تكفر بالمراجعات الحكومية، في الوقت الذي تنجز فيه معاملة ما في «دبي» عن طريق النت وبأقل من يوم عمل واحد.
وبالتالي نحن فارغون، وحكومتنا فارغة، وبرلماننا فارغ، ومدارسنا فارغة، وجامعاتنا فارغة، ومستشفياتنا فارغة، ومؤسساتنا فارغة، ولا عجب إذاً في أن يكون «ضجيجنا» عالياً وعالياً جداً.
والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث