جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 أبريل 2018

بأخلاقي تحلو حياتي

من الصعب غض الطرف ،  وتجاهل كمية هذه الإعلانات واللافتات المنتشرة في كل شبر من الشوارع الرئيسية والفرعية في جميع المناطق ، فلنكن أكثر صراحة بأن هناك تعليقات واستياء كبيراً من الناس ، والغريب في الموضوع هناك إصرار في التفنن بهذه الإعلانات وتصاميمها وكمية زيادتها في الشوارع أكثر وبصورة تثير القلق والتوتر ، ما نعرفه بأن الإعلانات واللافتات من المفترض أن تكون أكثر تنظيما في الشوارع، الأمر الذي شرع من أجله قانون ينظم هذه العملية وتراخيص للقيام بالتوزيع ، وما نشاهده بأن العملية أصبحت أكثر فوضى وبترخيص رسمي ،  وما ذنبنا في أن نتحمل كل هذه الإعلانات واللافتات ، ألا تكفينا مواقع التواصل الاجتماعي وحساباتها التي تثير فينا الحسرة لما وصل إليه الإنسان من مستوى فقد فيها كل شيء من أجل أن يبيع نفسه للمادة والسلعة، فالبعض وصل إلى التقليل من شأنه والانحدار الأخلاقي وإلى جنون ما بعده من جنون، وكل ذلك من أجل المتابعين، وكلما زاد المتابعون زادت معه أعراض الجنون وصولا لمرحلة الهستيريا.

لماذا كل هذه الإعلانات واللافتات والغزو في الشوارع؟
ما نعرفه أنه توجد أماكن مخصصة وبينها وبين إعلان آخر من المفترض مسافة لا نشعر بها بأي نوع من التوجه الذي يثير هذا اللغط الحاصل ، وما حصل مؤخراً من جدل في وسط مواقع التواصل الاجتماعي هو مؤشر كبير بأن الإعلان لايزال له تأثير كبير وأبعاد في المجتمع ، بخلاف ما ينشر في الإعلام التقليدي والحديث ، فالإعلان الذي يكون في الشارع يسهل مشاهدته ويثير اهتمام كل عابر مهما تجاهل هذا الإعلان في طريقه ووجهته ، وما هو حاصل هو إعلانات ولافتات مكثفة ، بشكل يزعج مرتادي الطريق ، وما نريده هو الحد من هذه الإعلانات وتكون المسألة بالهون ، فوق ما في الشوارع من إهمال نجد هذه الإعلانات واللافتات التي تزيد التوتر والقلق وينقل ذلك مباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي وهاشتاقات ومشاركات لا تهدأ ، ألم تصل إليكم هذه الرسائل والمشاركات التي تدعو إلى كل هذا الاستياء والغضب؟
أعصاب الناس مشدودة أكثر من قبل ، وقد يكون ذلك ناجما عن قلق بصورة عامة عن أوضاع محلية عديدة متردية ، وعن أوضاع في المنطقة ساخنة ، وفوق ذلك يجدون هذه اللافتات الفوضوية في الشوارع من إعلانات ممنهجة في استغلال الجيب في ظل صمت حكومي يشارك أكثر في السماح لوضع مثل هذه الاعلانات وبشكل مرخص دون ضرورة تحجيم وتقليل هذه الإعلانات واللافتات التي هذه المرة دخلت فيها وزارة الأوقاف كجهة راعية لحملة بعنوان «حجابي به تحلو حياتي» والقضية أصبحت «رأي عام» في ما بين معارض ومؤيد ، وهل نختلف في موضوع مثل هذا ؟ أم الموضوع بدأ ينجرف إلى منحى آخر وبسبب ما هو مسكوت عنه وهو الإعلانات واللافتات؟!
ما نريده في هذا الوقت هو وقف والحد من مثل هذه الإعلانات واللافتات ويكفينا هذا الاختلاف والخلاف والحرب الإلكترونية والانقسام في المجتمع وهذه المرة على حملة لصورة من «أنمي» وهي رسمة كرتونية لمرأة متحجبة !
أكثر المعارضين لهذه اللافتة يريدون توضيح الموقف ووبرسالة وعبارة أخرى أكثر وضوحاً ندرك جيداً مكانة الحجاب في الإسلام ولكن لماذا هذه اللافتة في الشارع ؟
ويكون الرد من الجهة المسؤولة بأن ذلك يأتي توافقاً مع سياسة الوزارة واستراتيجيّتها الرامية إلى تعزيز كل ما من شأنه ترسيخ القيم الأخلاقية والعادات الكويتية الأصيلة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث