جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 أبريل 2018

أعرف

أعرف عشرين ألف سبب للعدوان الثلاثي على سوريا كما أعرف أسباب قلب الأوضاع في العراق رأساً على عقب، وأعرف أسباب ما يجري في اليمن والأسباب التي ستطيل أمد الأزمة ولا تسمح بأي حل قريب لها ما لم تتغير الأمور وتتراجع الأسباب، إلا اني لا أعرف سببا واحدا يسمح لدول عربية بالترحيب بأي عدوان على دول عربية أخرى مهما كانت حدة الخلافات بين هذه الدول، إذ ان الذي تعرض له العراق وتتعرض له سوريا واليمن قد يتخذ ذريعة أو حجة أو مبرراً ضد أي بلد عربي آخر في المستقبل، تصوروا ورغم الانقسام العربي الحاد بسبب جريمة غزو الكويت في الثاني من أغسطس 1990، لو أن دولاً عربية غير مرغمة أو ضالعة في اللعبة أيدت استمرار الغزو الغادر؟ لأصبح الأمر سنة ستطبق على كل الدول العربية بدون استثناء، سألت ثلاثة على الأقل من قادة الدول العربية التي تعاطفت مع صدام في موضوع الكويت، العاهل الأردني السابق الملك حسين بن طلال، قال: «لم نتمن ذلك رغم كل ما يمكن ان يقال». وذكر لي بالحرف الواحد: «الأمر أكبر من غزو وأكبر من الرئيس العراقي»، وقال الرئيس الفلسطيني الراحل عن غزو الكويت: «الموضوع أكبر من ايدنا، هو انت فاكر ان احنا اللي نحكم العالم؟»، ورد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على أسئلة مكتوبة نشرت قسماً منها في مقال سابق بناء على طلبه في الاطلاع على الأسئلة التي كنت اود طرحها عليه في لقاء تلفزيوني لقناة «صوت العرب» أو صحافي للزميلة جريدة «الشاهد» والأولى قناة عربية والثانية صحيفة كويتية تشرّف كل العرب ببعدها عن الكذب والنفاق والدس، فقال الرئيس صالح والأسئلة وجهت أيام وجود وفد منه يشارك في مفاوضات استضافتها الكويت بين طرفي النزاع الحالي في اليمن وكان حزب المؤتمر الذي يقوده الرئيس القتيل وجماعة أنصار الله الحوثي متضامنين ومتفقين ومتقاربين على الأقل في أسباب الخلاف مع الحكومة اليمنية الحالية والجهة التي نصبتها ومعها الدول التي تقود التحالف العربي الذي يحمل لواء وقف التمدد والاختطاف الإيراني للوضع في اليمن، اجاب قائلا عبر الوسيط الذي نقل الأسئلة: «اغلب الأسئلة فيها رائحة لا ارتاح لها وان كنت استحسن المتبقي من الأسئلة، إلا ان الأمر المتعلق بالكويت وما جرى لها كان خديعة وتضليلاً وكلنا وقعنا في الفخ حتى صدام نفسه»، ووقتها اعتذر الرئيس صالح عن إجراء اللقاء خوفا من ان يتم رصد مكان تواجده في حال ان تكلم تلفزيونيا عبر الهاتف أو صحافيا لتسجيل الاجابات وعرضها في برنامج مسجل ونشرها في الصحيفة أو خوفا على حياتي في حال ان حاولت الدخول إلى اليمن لإجراء مثل هذا اللقاء لإغلاق المجال الجوي اليمني وإغلاق مطار صنعاء وتوقف حركة الملاحة الجوية ولصعوبة وخطورة الدخول برا ولو من خلال سلطنة عمان التي قد لا توافق اصلا على المبدأ ولا تتحمل مسؤولية الدخول برا إلى صنعاء من أراضيها لاعتبارات كثيرة، أعرف كل هذا وأعرف ان كل ما يجري في الساحة العربية لا مستفيد منه غير إسرائيل اذ ان الثورة الدينية المسلحة التي تقودها فصائل تجاوز عددها 97 فصيلا تسلح وتمول وتدور وتبرمج بالكامل من الخارج لا يمكن ان تكون أفضل من الرئيس السوري الحالي بكل اخطائه علما بأن النظام السياسي العربي برمته يئن من أخطاء أكبر، وكما تكونوا يولّ عليكم، كما قال الشيخ ابن عثيمين عن حديث مختلف عليه، لكن لا ضرر ولا ضرار منه فهو واقع في استحقاق وعدالة.

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث