الجمعة, 13 أبريل 2018

حقارة الزقارة

كيف أصبحت من المدخنين؟ بدايتي وأنا صغير في السن كنت أجلس بجانب والدي حتى اشتم رائحة الدخان رغم أنه كان «يزفني» كي أذهب بعيداً عنه وهو يدخن ولكني كنت عنيداً وأتظاهر بالغباء، وبعدها بأشهر صرت انتظره ليطفئ «الزقارة» لآخذها من الطفاية واشعلها من جديد لأسحب «مزة» أو اثنتين بالكثير، وبعد ذلك أصبحت أسرق من «باكيت» الدخان الخاص بوالدي «زقارة واحدة» تظل معي يوماً كاملاً، فكنت أشعلها وأطفئها مراراً وتكراراً، وبعدها خفت أن يكتشف والدي أن علبته ينقص منها زقارة بين حين وآخر، فصرت اذهب إلى البقالة البعيدة عن منزلنا لأنها الوحيدة التي سمح لي صاحبها بشراء علبة دخان خاصة بي، فكنت أخبئ العلبة بخزانة ملابسي في آخر رف والذي كان من الصعب الوصول إليه أملاً بألا يجده أحد حتى لا أقع في مشكلة.
وعندما كنت أبحث لشراء الدخان في سن الحادية عشرة من عمري، كانت معظم البقالات لا ترضى أن تبيع لي لصغر سني، ناهيك عن الجمعيات التعاونية وأفرعها التي لا مجال ان تقنع العاملين ليبيعوا لك ولو علبة واحدة، فكنت أدور من بقالة إلى أخرى حتى أجد شخصاً لا ضمير له يسمح لطفل بشراء علبة دخان، أما الآن وللأسف ضاعت ضمائر أغلب من يعملون في البقالات، فتراهم يبيعون للأطفال علب الدخان بلا تردد، وكذلك الجمعيات التعاونية وأفرعها، أصبح معظمها يبحث عن الربح المادي وتنازلوا عن الضمير في مراعاة أبناء منطقتهم والحفاظ على صحة أطفالهم.
فلو رجع بي الزمن لسمعت كلام والدي وجلست بعيداً عنه عندما كان يدخن، وأيضاً لما سرقت من علبته زقارة، كذلك ولن أدور الشوارع على رجلي لأبحث عن حقير يبيع لي الدخان، ولو سألت أغلب المدخين إن رجع بهم الزمن سيكون جوابهم مقارباً لجوابي، فما بالكم بالأطفال الذين سهلت على ايديهم الوصول إلى الزقارة.
فهل سيكون جوابهم مختلفاً عندما يكبرون؟
ولله في خلقه شؤون

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث