جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 أبريل 2018

«الفيسبوك» وفضيحة الدعاية السياسية

رغم الفائدة العظيمة التي نتجت عن اختراع وسيلة «الفيسبوك» كإحدى تقنيات التواصل الاجتماعي، إلا أن المهنية والاختراع فيه والابداع التكنولوجي لم يصمد أمام الطمع والجشع المادي، وتخلت الشركة عن مسؤوليتها الاجتماعية والقانونية والأمانة واخلاق المهنة في حفظ اسرار عملائها والذين يعدون بالملايين عبر العالم، فقامت الشركة مؤخراً بإفشاء هذه الاسرار عن طريق بيع هذه المعلومات والعناوين. الى شركة بريطانية تعمل في مجال الدعاية السياسية وادارة الحملات الانتخابية وبواسطة هذه المعلومات أو «الداتا بيس» Data Base توصلت الشركة الى عناوين معلومات العملاء وأماكن عملهم وتوجهاتهم السياسية، وتواصلت معهم دون سابق إنذار، مخترقة بذلك أهم مبادئ السرية وافشاء الاسرار ورغم ان الهدف من الحصول على هذه العناوين والاسماء هى الدعاية الانتخابية في بريطانيا، إلا أن الصدمة كانت كبيرة على العملاء واهتزت ثقتهم بهذه الوسيلة الالكترونية، والتي يفترض فيها السرية والتشفير الالكتروني. بما حدا بالكثير من المستخدمين الذين تضرروا من ذلك إلي اللجوء للمحاكم لرفع دعاوى ضد شركة «الفيسبوك» طلبا للتعويض عما اصابهم من ضرر، ولم يقتصر الامر عند حدود بريطانيا الدولة الديمقراطية، بل اكتشف ان الشركة قد باعت هذه المعلومات الى دول عدة في العالم الثالث، في آسيا وامريكا اللاتينية، وما زاد الأمر علة والطين بلة وأمام هذه الفضيحة للشركة. اهتز ثقة الناس فيها وانهارت اسعار أسهمها في البورصة الأميركية ما حدا برئيس الشركة عن الاعلان والاعتذار واستعداده لدفع تعويضات بمليارات الدولارات ناهيك عن المحاكمة الجزائية لما حصل ومن تبعات هذا الخبر الذي وقع كالصاعقة على مستخدمي التواصل الاجتماعي والمتداولين في سوق الأسهم الاميركية هو ما يتم تداوله حاليا في أميركا من قيام روسيا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها «الفيسبوك» للتأثير على الانتخابات الاميركية ضد المرشحة هيلاري كلينتون ولصالح دونالد ترامب والذي تجري التحقيقات حول فوزه بتدخل روسي من خلال اختراق وسائل التواصل الاجتماعي. فإذا كان هذا الامر يحصل في دول تدعي انها ديمقراطية ودستورية، وتهتم بتطبيق القانون وحقوق الإنسان وقامت ببيع وافشاء اسرار عملائها مقابل المال، فما بالك بحال دول العالم الثالث التي تستخدم وتسيطر وتراقب وتوجه وسائل التواصل الاجتماعي من امكانية قيام هذه الدول من استخدامها لصالحها، واللعب بأسرار الناس وخصوصيتهم في الدعاية الانتخابية لصالح بعض مرشحيها أو استغلالها للتجسس والضغط عليهم ناهيك عن اهتزاز حق الاسرار وافشائها واستغلالها، ومنها حق مراقبة الذمة المالية واسرار الناس ومدى الاحتفاظ بها بعيداً عن الاستغلال والافشاء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث