جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 أبريل 2018

حديقة حيوان

نشكر الحكومة على موافقتها على إنشاء «حديقة حيوان كبرى» بقيمة 112 مليون دينار، وستكون مدة انجاز هذا المشروع الحيوي فقط 10 سنوات.  طبعا، هذا المبلغ وهذه المدة من الانجاز لا علاقة لها بأسعار الحيوانات التي سوف يتم احضارها، وهو مبلغ قد يفوق الـ 200 مليون دينار.  وإذا وضعنا في الاعتبار «الاوامر التغييرية» التي ستصيب المشروع فإن فترة الانجاز ستصل إلى 20 سنة، وستصل الكلفة الاجمالية إلى اكثر من مليار دينار.  وهذا المبلغ طبعا قليل بحق هذا المشروع التنموي الذي سيساهم في تحسين مؤشرات دولة الكويت على المستوى العالمي، خصوصاً في مؤشرات التنافسية وتحسين أداء المؤسسات ومكافحة الفساد وتطوير مخرجات التعليم ورفع مستوى الخدمات العلاجية. وقد تتساءلون: كيف لمثل هذا المشروع –مشروع حديقة الحيوان الكبرى- أن يحقق كل هذه القفزات في المؤشرات سالفة الذكر؟ ورغم أن الذين يطرحون مثل هذا التساؤل هم من «المتشائمين» أو الذين «لا يحبون الوطن»، ويحاولون دوما «تكسير مجاديف» الحكومة في نقل المجتمع إلى مستويات عليا، فإنني اقول لهم إن وجود «حديقة حيوان كبرى» هي قفزة نوعية في نقل المجتمع من «ضيق» الصدر إلى رحابته، ومن حالة «المرض» إلى «العافية».  فأنت عندما ترى «الكنغر» يقفز هنا وهناك وطفله في «جرابه» .. ستصيبك أنت ومن معك حالة من «السعادة»، وعندما ترى «القرد» يقفز هنا وهناك وبحركات بهلوانية .. ستصيبك حالة من الضحك الشديد، وفي كلا الحالتين سوف تنتج لنا هذه الحديقة «الانسان السعيد الحالم»، ما سوف يساهم ذلك في تقلص عدد المواطنين «المتحلطمين والشكاكين»، وهنا سيتوقف الكثيرون عن شكوى عرقلة اعمالهم في الدوائر الحكومية، وتقليص حالات «رصد» الفساد في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع مؤشرات فاعلية اداء العمل الحكومي ومكافحة الفساد.  ناهيك عن أن سعادة المواطن بسبب هذه القفزات النوعية ستجعله مقبلاً على العلم والتعلم بكل جد.. متحديا بذلك تردي حالة المناهج التربوية وطبيعة طرق التدريس التقليدية.  أيضا، ستخف حالات الامراض المزمنة سواء السكري وضغط الدم والانفلونزا وكسور العظام وغيرها، وعندها ستصبح اعداد المراجعين للمستوصفات والمستشفيات قليلة جدا، ما سيسهل ذلك على الدكتور والطاقم التمريضي حالة الضغط النفسي التي يعانون منها بسبب الزحام الشديد، وسيكون بمقدورهم تشخيص وعلاج حالات المرضى بشكل دقيق وسليم.
لا أريد أن اطيل عليكم الحديث حول أهمية هذا المشروع التنموي، ولكنني وفي الختام أود أن اقول لكم إن الحيوانات التي سيتم جلبها في هذه الحديقة ستكون ذات طابع خاص جداً جداً.. وستكون «حيواناتنا غير». أولا، ستكون حديقتنا هي الحديقة الوحيدة في العالم التي ستحتوي على «ديناصورات» زاحفة وطائرة وسيتم تحقيق ذلك عن طريق عمليات استنساخ مبتكرة وحديثة.  بل إن جميع الحيوانات المنقرضة ستتم اعادتها للحياة عن طريق الاستنساخ نظراً لأهمية هذه الحيوانات في العملية التنموية المستقبلية للبلد.  أيضا، سيتم تدريب الحيوانات –خاصة التي سيتم استيرادها من بيئات معتدلة المناخ أو الباردة-  على سلوكيات جديدة تجعلها قادرة على تحمل الحر والرطوبة.  ولعل أهم السلوكيات التي سيتم تدريب الحيوانات عليها هي استخدام «المهفات» و«الوزر» في حالة شعورها بالحرارة، ولذلك لن تستغرب عزيزي المواطن عندما تتجول في الحديقة وترى في يد الاسد «مهفة» أو أن ترى «البطريق» مرتديا «وزار» تم تنقيعه بماء بارد!! الخوف كل الخوف –وهذا ما يشغل بالي وأكيد أنه يشغل بال الحكومة- أن تتسبب «القردة» التي تدخن السجائر في حرق «الحديقة الكبرى» بين الفينة والأخرى، والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث