جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 05 أبريل 2018

ليش «مستاء» طال عمرك؟!

أسوأ حالات الفساد التي برزت في السنوات الأخيرة «فساد التعيينات» البراشوتية، والتي لها انعكاسات خطيرة على جميع الجوانب المهنية أو الادارية أو حتى الاقتصادية. ونخص هنا «تعيينات» الوكلاء والوكلاء المساعدين التي أصبحت تعكس فساداً لم يسبق له مثيل في تاريخ العمل الاداري الكويتي، والذي تحول بقدرة قادر من ساحة «المهنية» إلى ساحة السياسة وتقلباتها ومفاوضاتها ومصالحها.  ولأن هذه التعيينات مشروطة بمراسيم أميرية بناء على توصيات مجلس الوزراء والذي يترأسه «سمو رئيس» المجلس، فإن الملام الأول والاخير هو مجلس الوزراء ذاته لأنه يفترض فيه فحص ودراسة ملفات القياديين المقترحة اسماؤهم من قبل الوزراء، وعدم الاستسلام لرغبة هؤلاء الوزراء والتي في العادة تخضع لحسابات سياسية واجتماعية محضة دون أدنى اعتبار للمهنية والافضلية والجودة والتخصص!
في الكويت، أي شخص لديه «واسطة»، أو لديه «وزير» في الحكومة، أو لديه «نائب» بالبرلمان، بامكانه أن يحصل على منصب حكومي من «المرتبة العليا» سواء داخل الكويت أو خارجها ومن دون أي اعتبار لاحكام وقرارات «اللجان» المسؤولة عن اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب. هذا إن افترضنا أن هذه اللجان تتمتع بحرية الاختيار، وبعيدة كل البعد عن تأثير الوزير أو غيره!  ولعل هذا هو السبب الرئيسي في أن تعج المحكمة الادارية بالكثير من القضايا ضد قرارات الحكومة في تعييناتها البراشوتية، وجميعها قضايا خسرتها الحكومة وانتصر بها القضاء لموظفين كانوا يستحقون تلك المناصب حسب تدرجهم الوظيفي وخبراتهم في المؤسسات التي يعملون بها.
لم يعد الموظف الحكومي يثق اليوم في أن امكانياته وقدراته وجهده وجده في عمله هي «سلم الصعود الحقيقي» لارتقاء المناصب العليا، بل إن معظم الشباب الطامح في التدرج الوظيفي أصبح يملك يقيناً بأن «فيتامين واو» والعلاقات الشخصية والمحسوبيات هي التي بإمكانها ايصالهم إلى ما يطمحون إليه من مناصب حكومية، وبالتالي أصبح التفرغ لبناء العلاقات الاجتماعية في المجتمع، أهم بكثير من بناء القدرات المهنية في العمل.  ومن الطبيعي، وفي ظل مثل هذا الوضع «المريض»، أن تنتشر حالات الرشاوى والمحسوبية والفساد بكل اشكاله وصنوفه.
سمو الرئيس مع كل تقديري واحترامي لشخصك العزيز علينا، وادراكنا لطيبة قلبك ونزاهة نفسك، ما حدث في الفترة الأخيرة من تعيينات براشوتية، وهي جزء من سلسلة «تعيينات مشبوهة» بدأت منذ سنوات، هي، في حقيقتها، تصرفات خطيرة وتعكس حقيقة الفساد «الجديد» الذي لا حصر لمخاطره على العباد والبلاد.  متى ما تخلصت سموك من سياسة «التعيينات البراشوتية» التي يتبعها وزراؤك والمتنفذون في الدولة من شيوخ وتجار ونواب، فإنه سيكون لـ «استيائك» محل تقدير عند الجميع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث