جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 أبريل 2018

نقطة على السطر

أول أداة صنعها الإنسان هي السلاح، فقد بدأ عمليات الغزو والصيد بالسيوف والخناجر والرماح والسهام والمقالع ثم المنجنيق والمقذوفات النارية، ومع اكتشاف البارود ظهرت الأنواع الرهيبة من الأسلحة من الرشاشات والمدافع والصواريخ، وإذا كان الإنسان هو السبب في عناء الإنسان وتدهور أوضاعه، وقلق حاضره ومستقبله، فإن الإنسان نفسه هو الذي عليه أن يسعى في سلام الإنسان وخروجه من مأزق الوجود هذا، وهذا ما تؤسس له الشرائع كلها.
لقد كان الاعتقاد السائد لدى كثير من علماء الاجتماع أن السلم هو قانون الطبيعة الأول، ولكن دراسات بخصائص الشعوب تظهر أن الوضع الأصلي للبشرية هو الحرب، فتاريخ القبائل البدائية يظهر حالات نادرة لم تكن تجري فيما بينها الحروب، إلا أن العلاقات بين الجماعات البدائية كانت تغلب عليها الحروب. ومع الاسف مازلنا شعوباً محنتهم تكمن في أنهم عاشوا وما زالوا يعيشون في الماضي، تهيمن عليهم أرواح أناس يحمّلونهم مسؤولية الانتقام والثأر لحروب ومعارك ومذابح وقعت قبل مئات السنين.
الطمع والأنانية هي التي تدفع بعض البشر للاعتداء بغرض تحقيق مصلحة ما، أو الخوف من وقوع مثل هذا الاعتداء، وبالتالي فإن إيجاد طرق ووسائل لامتصاص النزاعات والحد من الصراعات لا بد أن تتضمن رؤية لعلاج تلك الدوافع، بحيث تنضبط طباع البشر فلا يعتدون على غيرهم، ويشعر البشر بالأمان فلا يخافون من اعتداء غيرهم.
رغم حاجة شعوبنا إلى ما يخلصها من كوارث النزاعات والتدخلات الخارجية لا نجد لدينا من يخلصها، بينما على الجانب الاخر البعيد لدى الشعوب الغربية فإن قضايا السلام وفض النزاعات تعتبر علماً مستقلاً يدرس في جامعاتهم وتجرى عليه الدراسات والأبحاث منذ عشرات السنين.
من المؤسف ألا تتناول شعوبنا هذا الموضوع بالجدية والواقعية التي نراها لدى الغرب!
إذ إن جعلها ممارسة تعلي من قيمة الموت والأموات على حساب الحياة والأحياء أصبح واقعاً نعيش فيه.
لماذا نحن في شراسة دائمة ومستمرة عبر محاولات حاقدة، مشحونة بالشكوك، والظنون، والتفسيرات الملتوية من أجل مصادرة الحياة من الآخرين.
أليس السلام حقاً من حقوق الإنسان المكتسبة؟!
فالحياة تستحق السلام... فكفاكم قتالاً.
ونقطة على السطر.

عز الكلام
اليوم لا نمتلك إلا الأمل فهو ما يدفعنا لمواصلة التحديات من أجل صنع أقدار فيها الفرح والسلام، والتوحد الإنساني، والجمال الكلي الذي يجب أن يتوفر في كل تفاصيل حياتنا فالحياة جميلة جداً، وأخاذة جداً، ومبهرة جداً، لكنها مهلكة جداً إذا لم نعرف كيف نتعاطاها، ونعيشها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث