جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 أبريل 2018

البطالة... وطاقة الإنسان

البطالة هي الخطر الكبير الذي يجسم على صدر الأمة، فيهدد مستقبلها ويعوق تقدمها، فلا أخطر من تعطيل طاقة الانسان والذي تزداد خطورته في الشباب الممتلئ طاقة وحيوية، ولا يجد المجال لتصريفها فترتد عليه لتهدمه نفسياً واجتماعياً وانسانياً، وتترك داخله احساساً بالوهن والانهزام والحقد على المجتمع الذي يرى فيه العاطل انه سلبه حقه في الوظيفة والعمل، فتشيع الجريمة بأنواعها في المجتمعات، ويصبح العاطل فريسة سهلة للفكر المتطرف والأفكار الهدامة، فالبطالة تؤثر على كافة مناحي الحياة وتأتي على الأخضر واليابس، لا يجب الاستهانة بما قد يبدو خطراً صغيراً اليوم، لكنه يحمل في احشائه خطراً كبيراً قد نجد صعوبة وقتها في مواجهته، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
وقد أشارت التقارير والاحصاءات الأخيرة الصادرة عن جهات رسمية إلى أن عدد المواطنين العاطلين عن العمل من الجنسين في يناير 2018 بلغ 11932 وأن الكويت تحتاج إلى تعيين 75627 مواطناً من الجنسين خلال خمس سنوات، ما ينذر بقرب مشكلة حقيقية لاسيما مع الزيادة السكانية المستمرة، ما يعني زيادة أعداد العاطلين عن العمل يوماً بعد يوم، ما يوجب التدخل الفوري وايجاد حل جذري ينهي تلك الظاهرة البغيضة، ولا نوصي بانتظار عمل لجنة الاحلال الوظيفي، والتي أعلنت ان الاحلال الكامل لن يتحقق قبل عشر سنوات، حيث يؤدي الانتظار إلى تفاقم الخطر وتأصل جذوره لاسيما مع الزيادة المستمرة في أعداد العاطلين، كما ولم تحسم مسألة امكانية الاستغناء الكامل عن الوافدين. من أجل ذلك ولأن ضحية تلك الظاهرة معظمهم من الشباب، الذين هم عماد الأمة وعزها وحضارتها وبهم تتقدم الأمم وتعلو راياتها، لذلك نضع من جانبنا فكرة تقتلع جذور البطالة من الوجود، بل وتخلق فائضاً من آلاف الفرص الوظيفية التي نواجه بها احتياجات المستقبل الوظيفي، حيث تتمثل فكرتنا في مد فترة اليوم الوظيفي ليسع ليس موظفاً واحداً بل موظفين اثنين، يقتسمان اليوم الوظيفي لوظيفة واحدة،  فلو افترضنا على سبيل المثال أن اليوم الوظيفي يبدأ من الساعة السابعة صباحاً، وينتهي الساعة السابعة مساءً، فإن أحد الموظفين سيكون دوامه من السابعة صباحاً، وحتى الواحدة ظهراً، ويبدأ دوام الموظف الآخر من الساعة الواحدة ظهراً وحتى السابعة مساءً، ويخير الموظف في الوقت الذي يرغب فيه، بحسب ظروف كل واحد والتي تأتي مواتية للوقت الذي اختاره، فمع هذه الفكرة لا يمكن الكلام أصلاً عما يسمى مشكلة البطالة، فعدد موظفي الدولة الحاليين حسب الاحصاءات الرسمية يصل إلى ثلاثمئة ألف موظف من المواطنين والوافدين، فلو تم تطبيق فكرتنا الماثلة فإن الدولة سيصبح لديها أماكن وظيفية تعادل نفس العدد المشار إليه، في حين لا نحتاج حسب التقارير الرسمية إلا إلى 11932 وظيفة، وفي تلك الحالة لن يكون لدينا عاطل واحد في الكويت، وقد نعيد النظر في ملف التكويت، أو على الأقل يمكننا على هذا النحو الإبقاء على أصحاب الخبرات العالية من الوافدين وعلى كل وافد عمل لدينا بجد واخلاص أو ساهم في مسيرة النمو والتقدم، ووفاءً من الكويت لكل من يعمل في هذا الوطن بتفانٍ وإخلاص.
ونشير إلى أنه وفقاً للفكرة الجديدة، فإن كافة وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها سيكون لها دوام موحد على مستوى الدولة ودون استثناء، ويبدأ هذا اليوم من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساءً، ويتم اقتسام اليوم بين اثنين من الموظفين بالتساوي فيما بينهما، ويتم تحديد الوقت، وفقاً للظروف الخاصة لكل موظف والتي تتواءم مع وقت دوامه، إذن فالمشكلة الآن هي مشكلة ايجاد الوظيفة ولم تكن المشكلة مادية يوماً من الأيام، فالكويت لديها القدرة المادية على مواجهة جميع المتطلبات المالية الوظيفية، وتتصدر الكويت دول منطقة الشرق الأوسط من حيث معدل النمو الاقتصادي، بل إن الكويت على مستوى المساعدات الإنسانية والإغاثية تعد من أوائل الدول حسب تقارير وزارة الخارجية الكويتية وقد تبرعت الكويت بالكثير من المليارات لدول عربية وغير عربية وجهات أخرى دولية وإقليمية، وهو ما سيساهم في انجاح الفكرة التي تأتي ظروفنا المالية متوائمة معها، بعكس بعض الدول الفقيرة فلن تجدي تلك الفكرة معها لعدم توافر المخصصات المالية لديها فالفكرة الجديدة تقضي تماماً على مشكلة البطالة في الكويت وتمكن الدولة من احتضان أبنائها واستغلال طاقاتهم واشراكهم في بناء الوطن وصنع حضارته حتى يفخر بنا العالم ويحذوا حذونا في تطبيق الأفكار البناءة والتي تساهم في رفعة الوطن وتقدمه، وكل ذلك يتحقق بفضل تلك الفكرة التي يطرحها مواطن محب لوطنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث