جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 أبريل 2018

حظ الوزير وقداسة الحمير

يشاركنا الاصحاب والأحباب على برامج التواصل بقصص وحكايات جميلة, تنسينا هم وغم ما يصل لنا من أخبار من تلك البرامج منها ما هو مفيد ومضحك في آن واحد, كان آخر ما وصلني قصة الوالي ووزيره, حيث جرى بينهما حوار بدأه الوالي: ايهما أهم الحظ أم القداسة؟ فقال له الوزير: القداسة طال عمرك. إلا ان الوالي لم يقتنع وأراد ان يجرب فنزل إلى السوق واختار افقر الفقراء الذي ليس لديه اي مركز مالي أو اجتماعي, وعينه وزيراً له وامر له بقصر ضخم وملابس فخمة, وبعث إلى وزيره وقال له: انظر إلى الحظ لقد حول هذا الرجل من فقير إلى وزير يسكن القصور ويرتدي أغلى الحلل, يحترمه الناس ويتقاطرون على مجلسه, هنا قال الوزير للوالي: امهلني ثلاثة ايام وسأثبت لك ان الحظ اقل من القداسة بكثير, وذهب الوزير إلى السوق واختار اقذر الحمير وامام الناس قام بتقبيله, فتساءل الناس في القرية والسوق عن السبب, فقال لهم الوزير: إن هذا الحمار كان مع الرسول الفلاني طيلة ايام رسالته, وهو مبارك, فقام الناس وعلى مدى الايام الثلاثة يقبلون الحمار, ويطعمونه, وكل منهم يسأله حاجته, وكل مواطني القرية يصلون عنده ويتباركون به بل انهم عينوا له خدماً وألبسوه أغلى الملابس, حتى جاء الوزير للوالي وقال له: انظر إلى الناس وقد هجروا وزيرك الفقير ذا الحظ, وذهبوا للحمار المقدس يجاورونه, فإن القداسة اهم من الحظ, فإنك يا سيدي الوالي تستطيع نزع الوزارة والقصر والثياب عن وزيرك دون ان يعارضك احد, ولكنك ان حاولت مس الحمار المقدس فسيثور الناس عليك, فاعترف الوالي لوزيره بأن القداسة اهم من الحظ.
تعال يا بعد قلبي ونور عيني ايها القارئ العزيز لننظر في الكويت سياسياً واقتصادياً إلى الحظ والقداسة لنعرف كيف تسير الامور, فإن القداسة جعلت من الحمير على مدى سنوات يتصدرون المشهد ولا يمكن لأحد ان ينتقدهم حتى ان تلك الحمير المقدسة زوراً وبهتاناً باتت تعطي القداسة لحمير احمر منها, كما ان الحظ جعل من الكثير من عديمي القدرة والخبرة مسؤولين وقياديين نالهم حظ الحكومة وزحلقهم حظ المتنفذ, ولكن سرعان ما عادوا إلى وضعهم الطبيعي بينما الحمير المقدسة تطوف بين الطرقات, والمواطن لايزال يتبارك بها رغم علمه بأنها حمير ويقينه بأنها حمير إلا انها مقدسة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث