جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 أبريل 2018

اكتشاف الآخر

ذات مرة حدثنا استاذ الانثروبولوجيا في جامعة شيكاغو مارشل سالينز عن «لغز اكتشاف الآخر ومعرفته».  وقد بدأ الحديث عن استقبال كولومبس لبعض قادة قبائل الهنود الحمر والذين دعاهم إلى سفينته، إذ أنه قد أمر فرقة السفينة بعزف مقطوعة للترحيب بهم عندما بدأوا يصعدون السفينة، وكانت الاستجابة بوابل من السهام أطلقت نحو السفينة من قبل المحاربين الذين كانوا برفقة رؤساء القبائل. لم يدرك كولومبس ولا من كان معه .. أن الموسيقى وقرع الطبول في عز النهار هي حالة إعلان حرب عند سكان أميركا الاصليين!  لقد أثار اكتشاف كولومبس، وكما يرى سالينز، جوانب غاية في الاهمية مثل: لغز كشف الآخر ومعرفته، الآخر وتحديد الهوية الشخصية، معرفة الآخر والتغريب أو الاختلاف عنه، لغز معرفة الآخر والاعتماد عليه، الآخر ومتناقضات الكمال الاخلاقي.
مشكلة هذا العالم في الامس، وفي هذه الايام، هو الجهل التام بالآخر ... وهو جهل ناتج عن «اعتقاد ساذج» يتمثل في الناس لأنفسهم على اعتبار انهم «الافضل». وان ثقافتهم، وبدون جدل، هي الافضل، وأن الاخرين، مهما كانوا ومهما كانت ثقافتهم، فهم «ناقصون» ولا يجب أن يتم احترامهم لاعتبارات عرقية أو دينية أو سياسية أو اجتماعية! هذه الاشكالية الأزلية هي عبارة عن استراتيجية تعكس نوعين من الصراع المحلي-المحلي والذي يحدث بين الجماعات داخل المجتمع الواحد, أو الخارجي - الخارجي الذي يحدث بين اتباع ثقافات مختلفة قد يرى فيها احدهم «اعلى» مكانة من الاخر.
طالما لم نحاول «معرفة» الاخر بكل حيادية وموضوعية، وإدراك أن التنوع الثقافي هو اساس حياة الانسان وجعلها أكثر جمالا وبعيدة عن الملل والرتابة، سيظل الانسان يعيش صراعا غير منطقي مع «الاخر» الذي يشكل مرآة لطبيعة الاختلاف والتنوع الثقافي والعرقي بين الاجناس البشرية.  وهنا تنعكس حقيقة «ضياع» فرص بناء الانسان والمجتمع وفق حالة «التسامح والاحترام» . وبعيدا عن آلام واحزان وخسائر «الصراع الوهمي» الذي تسبب في «كبح» قدرات الانسان، وعطل امكانيات الحالة الانسانية، من جعل تطورنا ابعد بكثير مما نعيشه اليوم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث