جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 ديسمبر 2008

أمهات البدون وشمس الصيف‮!‬

بدر الناصر
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عندما أدخل بعض الدواوين وأتحدث عن مشكلة البدون أتعرض لهجوم‮ ‬غريب عجيب‮! ‬في‮ ‬أكثر الأحيان أواجه هذا الهجوم الشرس من قبل البعض وليس الكل،‮ ‬وهذا الأمر‮ ‬يجعلني‮ ‬أكثر تمسكا بوجهة نظري‮ .!‬فالأكثرية عندما أتحدث عن معاناة البدون‮ ‬يقومون بالهجوم على هذه الفئة‮. ‬وربما لا‮ ‬يعلمون ما‮ ‬يعانيه البدون ودائما ما‮ ‬يصل النقاش لساعات طويلة ولكن مع الأسف نصل إلى طريق مسدود ويصبح الحوار سلبيا وعقيما‮!‬
أحاول فيها إقناع البعض أو بعبارة أوضح أحاول اثارة مشاعرهم الإنسانية في‮ ‬هذه القضية،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يقتنع ومنهم لا حياة لمن تنادي‮! ‬فهؤلاء المتعنتون(مرتاحون‮) ‬ولم‮ ‬يذوقوا ما مر به ولو ليوم واحد من حجم معاناة وهم وغم الإخوة البدون ولو حبة شعير‮! ‬لا أريد أن استغل قضية البدون‮ (‬المستهلكة‮) ‬لصالحي‮ ‬إعلاميا في‮ ‬مقالاتي‮ ‬للحالة التي‮ ‬يمرون بها في‮ ‬كل ساعة ودقيقة في‮ ‬اليوم الواحد‮. ‬فيكفيهم ما قام به بعض النواب والكتاب والمذيعون في‮ ‬بعض القنوات والإعلاميون بشكل عام من استغلال لقضيتهم والصعود على أكتافهم وجراحهم لمصالحهم الشخصية‮.‬
فهذا المقال موجه للمعارضين لإصلاح حال البدون من الذين أواجههم‮.‬
أنا أتحدث من عمق المنطقة التي‮ ‬يوجد بها الأكثرية من البدون في‮ ‬الكويت وهي‮ ‬الجهراء،‮ ‬فأنا اشعر بما‮ ‬يشعر به الإخوة البدون وأتلمس جرحهم العميق في‮ ‬كل‮ ‬يوم عن قرب‮.‬
عندما اذهب إلى إحدى الجمعيات أو المستوصفات في‮ ‬المنطقة في‮ ‬فصل الصيف على وجه التحديد أرى أمهات كبيرات وربما‮ ‬يعانين من الأمراض التي‮ ‬تصاحب هذه الفئة العمرية‮ .. ‬يجلسن في‮ ‬عز الصيف في‮ ‬بسطات من اجل الرزق‮.. ‬تحت لهيب الشمس الحارقة تلفح وجوههن الحرارة،‮ ‬ومنظرهن‮ ‬يدمي‮ ‬القلب ويشعرني‮ ‬بحزن عميق‮.‬
فهذه الام العجوز تتعرض لكل هذا في‮ ‬سبيل إطعام أبنائها الذين حرموا من ابسط الحقوق وهي‮ ‬الوظيفة التي‮ ‬لو وجدوها فإنهم لن‮ ‬يدعوها تجلس حتى على حافة باب المنزل حتى لا تؤذيها الشمس‮!‬
وفوق هذا كله البلدية والشرطة تطاردهم وكأنهم مجرمون عندما‮ ‬يقومون بكسب العيش‮.. ‬فهذه الام تتحمل كل ذلك التعب والخوف من جبروت القانون الجائر لكي‮ ‬تعود بربح بسيط‮ ‬يصل لدينار واحد طوال اليوم من اجل لقمة العيش،‮ ‬وهي‮ ‬لا تبيع حشيشاً‮ ‬ولا مخدرات‮ ..‬بل ألعاب أطفال ومقتنيات رخيصة الثمن لا تريد سوى الربح البسيط من اجل أبنائها لتسترهم من عري‮ ‬هذا الزمن الظالم‮.‬
لو كانت هذه إحدى أمهاتكم أيها المتعالون المتعنتون ماذا ستفعلون؟‮!‬
اجعلوهن أمهاتكم وتصوروا الأمر ولو لدقائق،‮ ‬هل ستقفون مكتوفي‮ ‬الأيدي؟
اختم المقال بالدعاء أن‮ ‬يعين الله إخواننا البدون وأمهاتنا البدون وأن نصل إلى اليوم الذي‮ ‬يحاسب فيه من‮ ‬يلفظ حتى كلمة(بدون‮)! ‬والله المستعان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث