جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 29 مارس 2018

الدولة العميقة والثروة العميقة

الدولة العميقة هي مجموعة مركبة من المتنفذين وأصحاب المصالح ورجال الأعمال الذين يعملون بشكل مخطط للتأثير على قرارات وتوجهات مؤسسات الدولة الرئيسية وتحريك شرائح النخب الثقافية والإعلامية والتحالف والارتباط مع هذه الكتل من خلال علاقات نسب ومصاهرة وشراكات تجارية متينة وبناء مصالح عميقة مع أصحاب القرار والأطراف والقوى الأساسية والمهيمنة على المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية وأدوات صناعة الخطاب الديني وتوجيه المؤسسات التعليمية والتربوية ومؤسسات المجتمع الوطني، ويسعى قياديو الدولة العميقة إلى استمرار الأوضاع الحالية الداخلية والخارجية ومحاربة جميع أساليب التغيير والتطوير والتجديد إلا تلك التي تتناسب ومصالحهم الخاصة

ويجب أن نفرق بين مفهوم النظام القديم ومفهوم الدولة العميقة، فالدولة العميقة يمكن أن تسبق النظام القديم الذي يتكون من مؤسسات وأشخاص مرتبطة بالنظام القديم وتكون أركانه ومرتكزاته وأدواته للسيطرة والظلم والاستبداد ويمكن القضاء على النظام القديم من خلال التخلص من قيادته ومؤسساته وتجفيف موارد بقائه واستمراره ويحاول قياديو الدولة العميقة هدر قيم العمل والإنتاج والإبداع والابتكار ونشر قيم الإعتماد على الأنظمة الاستهلاكية والريعية وجعل الثروة مقياساً للمكانة الاجتماعية.
وفي ظل سياسة الدولة العميقة فإننا نقضي على «الثروة العميقة» وهي الموارد البشرية الوطنية المؤهلة والمدربة للنهوض بالدولة ومؤسساتها ونقتل روح الجد والاجتهاد والإبداع مقابل استمرار المصالح الخاصة سواء من خلال تعميق دور محركات الدولة العميقة أو استمرار النظام القديم للبطش بكل ما هو جديد يتعارض مع مصالح الحرس القديم وبذلك نخسر كل ما تم بناؤه لإيجاد عناصر شبابية وخبرات وطنية وثروات قومية عميقة من أجل «حفنة وشلة» تريد استمرار الوضع على ماهو عليه ومحاربة كل أدوات التغيير وأساليب التطوير والتنميةالسياسية الاجتماعية والاقتصادية والإدارية.
أتمنى أن يعي قياديو « الدولة العميقة» وبقايا الأنظمة القديمة أنهم أعداء التنمية والإنسانية والوطن والمواطنين.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث