جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 28 مارس 2018

«شرفاء روما» في الكويت

أطلق أهل بغداد مصطلح «شرفاء روما» على كل مدعٍ للشرف، على أثر المسرحية الأوروبية التي أقيمت في بغداد في مطلع العشرينات من القرن الماضي، فالقصة تقول كما يرويها بعض من عايش فصولها، إن أمانة بغداد تشجيعاً للثقافة والفنون والمسرح، وجهت دعوة لفرقة مسرحية أوروبية لعرض عملهم على مسرح بغداد، ولأن عدد الفنانين في المسرحية من النجوم قليل وعدد الكومبارس كبير، فقد رأى المخرج أن يستعين بالكومبارس الصامت من بغداد، فإن دورهم بسيط وليس لهم كلام يقولونه إلا أن يرتدوا أزياء الأثرياء فقط، وبالفعل وجد المنتج ضالته في الكومبارس في أزقة بغداد وحواريها، فاستعان بكل «ساقط» ليس لديه عمل وكل «خمّار» «قمّار» مقابل أجر زهيد، وكانت المسرحية جادة وتراجيدية، والجمهور العراقي الحاضر من النخبة والطبقة المخملية، واستمر العرض إلى أن جاء دور الكومبارس، فدخلوا المسرح على أنهم شرفاء روما الذين سيقول لهم الملك في المسرحية عن نيته ويأخذ رأيهم، فحين صاح عليَّ بشرفاء روما دخل «العراقة» و«الحشاشة» و«القمارة» وهم يرتدون أزياء الشرفاء، فضج المسرح بالضحك وانقلبت المسرحية إلى موقف كوميدي، فالجماهير عرفت هؤلاء «الساقطين» ولم يستسيغوا أنهم في دور الشرفاء، ومن يومها بات كل ساقط يطلق عليه «شريف روما»، كذلك هو الحال في مواقع «التوافه» الاجتماعي في الكويت، ركب الناس والعقلاء منهم للأسف موجة «شرفاء روما» من بعض مشاهير «الشوشيال ميديا» في موضوع محاربة الفاشنيستات، ووجهوا طلبهم للدولة والمجتمع بأخذ الاجراء القانوني تجاههم، بحجة أنهم يسيئون للمجتمع؟! وانطلقت جموع المغردين وراء «شرفاء روما» الذين تفوقوا على «شرفاء روما» في بغداد، فإن من نظر بعقله إلى من تصدر المشهد، فسيجد أن هؤلاء «ألعن» من الفاشينستات، في ممارساتهم وكلامهم وسلوكهم، فلا عجب في هذا الزمان الأغبر، أن يتجسد المثل الكويتي القائل «العوره تعيب على أم زر».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث