جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 مارس 2018

مؤشر الفساد والاستياء الحكومي

استاءت الحكومة في بيان لها قبل أيام من تراجع مركز الكويت في مؤشر مدركات الفساد، الأمر الذي جعل الشارع الكويتي يوجه انتقادات حادة لم تخلوا من السخرية عليها، فهل كان هذا البيان مدروساً وواقعياً؟ وهل نحن كشعب ننتظر استياءً حكومياً مما تسببت هي فيه؟ باعتقادي أن البيان يا حكومتنا العزيزة على الأقل كان يجب فيه الإقرار باستشراء الفساد والرغبة في الإصلاح وقطع الوعود بتصحيح المسار، وبالنسبة للبيان وانتقادنا له فإننا نستطيع أن نبرر ذلك بعدة اسباب نذكر القليل منها.

إن تقارير ديوان المحاسبة حول التجاوزات الكبيرة في مختلف القطاعات الحكومية أصبح واضحا لا يمكن التستر عليه وطمسه، والتجاوزات أصبحت على كافة الأصعدة سواء المالية أو الإدارية، وللأسف لم تأخذ الحكومة هذه التقارير على محمل الجد وتتعامل معها فهي تنتظر أن يوجهها مجلس الأمة الذي أصبح مشغولا في خلافاته الداخلية وتصفية الحسابات بين بعض الأعضاء، أو تنتظر أن تتحدث وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن تلك التجاوزات لتتحرك، والسؤال هل تتحرك حتى بعد ذلك؟!.
أين الهيئة العامة لمكافحة الفساد وماذا أنجزت وماذا راقبت أو على الأقل بماذا أوصت؟ أم أنها غارقة في مطالبها وتحتاج كما حكومتنا سنين طويلة حتى تعمل وتنجز.
أين جهاز متابعة الأداء الحكومي وما هو دوره وما هي التقارير التي قدمها في السنوات الأخيرة وما الإصلاحات التي قام بها وماذا قدم للعاملين في مختلف قطاعات الدولة؟ نعم لا يخفى على الجميع بأن الجهاز قد تم تحييده وتجميده بعد أن كان في بداياته قوة ضاربة ضد الفساد في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية.
هل تخفى عنك يا حكومتنا التجاوزات في قطاعاتك والواسطة والمحسوبية والدورة المستندية الطويلة في الإجراءات الحكومية المملة وقرارات رد الفعل والمتسرعة والرشاوى في بعض الوزارات؟ هل تم إيقاف العبث في مناهج أبنائنا الطلبة والنظام الدراسي الذي يتغير كل فترة وجيزة؟ والأهم من هذا وذاك هل تمت محاسبة المقصرين والفاسدين أصحاب النفوذ؟.
يا حكومة إن بناء طرق سريعة وبعض المرافق العامة لا يعني أن الفساد انتهى ولا هو طريق للإصلاح، مع العلم أن اغلب المشاريع الناجحة والمُشَرفة هي من إنجاز الديوان الأميري، حيث انها لو سلمت لكم لاستمر الإعمار إلى تاريخ لا يعلمه إلا الله عز وجل.
إن الإنجاز الحقيقي هو السيطرة على الفساد والقضاء عليه فإذا انتهى الفساد أو تم تحييده فبالتالي ستكون هناك تنمية اجتماعية واقتصادية وسياسية وإدارية، وبالتالي سيكون الإنجاز على كافة الأصعدة، أما في الوضع الحالي الذي تجتاحه الصراعات على المناصب والنفوذ وصراعات المال والأعمال على حساب الكويت فلن نخرج من دوامة الهبوط في الفساد بل سنغرق في مستنقعه والعياذ بالله.
وبعد هذا ألا تزالين يا حكومتنا مستاءة أم أنك ستبدئين حقا بالتصحيح، أتمنى أن نقف عن التصاريح المستفزة والمتخبطة ولتبدئي العمل بصمت للارتقاء بالكويت الحبيبة.
روي عن الإمام علي عليه السلام «آفة العمل ترك الإخلاص فيه».
فاخلصي يا حكومتنا الموقرة بعملك.

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث