جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 25 مارس 2018

الفساد التشريعي ورعاية الحكومة

بعيداً عن «استياء» سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بسبب ارتفاع مؤشرات الفساد في الكويت، وهو «استياء» أبداً لم يكن مقنعاً في الشارع الكويتي لأن «سموه» يعلم قبل غيره بكمية هذا الفساد ونوعيته وخطره. أقول بعيداً عن حالة الاستياء التي أصابت نفسية هرم العمل الحكومي في الدولة، فإن أحد أهم خطر حقيقي للفساد في البلد هو «الفساد التشريعي» الذي تنامى بسبب رعاية الحكومة له في العشرين سنة الاخيرة.  لقد أصبح «الفساد التشريعي»، والمرتكز في نموه على رعاية الحكومة له، «وباء» مستشرياً في أركان الدولة، والذي نتجت عنه انعكاسات خطرة على الادارة والاقتصاد بسبب الكلفة المالية الكبيرة للفساد ذاته، ناهيك عن دوره في خلق أزمة «نفسية، اجتماعية وأخلاقية» في الواقع الكويتي، والذي سادت فيه اشكال الواسطة والمحسوبية والرشاوى بشكل غير مسبوق!
في العام 2007 كتبت بحثاً عن «الفساد التشريعي في دولة الكويت»، مبينا فيه دور الحكومة في تنامي هذا الفساد، وأن الحل الامثل لمجابهة الفساد يجب أن يبدأ من محاربة هذا النوع من الفساد نظرا لخطورته النافذة والمؤثرة سريعاً على المنظومة القانونية والتشريعية والرقابية، ودوره الكبير في فتح «الابواب» للأنواع الاخرى من الفساد، وهذا ما حدث للأسف. وبدلا من أن تتبنى الحكومة ما جاء في تلك الدراسة من توصيات من خلال وضع سياسات عامة وخاصة تقف في وجه «العبث» النيابي، ظهرت فضائح حكومية جديدة تؤكد على عدم توقفها عن رعاية الفساد التشريعي وتناميه في المجتمع، ولعل أهمها فضيحة «النواب القبيضة» وغيرها!
إن كانت الحكومة جادة في محاربة «الفساد»، وكما عبر عنه «استياء» سمو رئيس الحكومة، فإن عليها أن تتعامل وبجدية مع «الفساد التشريعي»، وأن تقف في وجهه، حتى وإن أدى ذلك إلى استجواب رئيس الحكومة وجميع اعضائها من الوزراء.  إن محاربة الفساد قضية «حياة أو موت» بالنسبة للمجتمع الكويتي الذي أصابه ما اصابه من ارتفاع حالات الفساد وللدرجة التي اصبح فيها المواطن «غاسل أيده» من أي عملية اصلاح سياسي أو اقتصادي أو إداري في البلد! 
إن الكويت الآن على مفترق طريقين إما الاصلاح مهما كانت خسائر سمو الرئيس ووزرائه، أو استمرار انغماس البلد في مستنقع الفساد التشريعي واستمرار سمو الرئيس ووزرائه في إدارة دفة الحكومة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث