جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 25 مارس 2018

شعيرة الصيام في القرآن الكريم

قال الله تعالى في سورة البقرة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ «183» أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ «184» شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «185»».

«أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ اِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ اِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «187»».
سبب توقفي للكتابة عن هذه الشعيرة هو «تذمر الكثير من المواطنين والمسلمين» لسنوات من ممارسة هذه الشعيرة واستغراب بعض الشعوب من فرض ممارستها على الناس كرهاً وكذلك اختلاف الأمم الإسلامية المذهبية في تحديد أول يوم من رمضان وفي تحديد ميعاد الافطار، ولأنه اقترب شهر المسلمين الذي أنزل فيه القرآن فكان لابد من وقفة مع شعيرة هذا الشهر تسليماً منا إلى ما جاء في الآية الكريمة «الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ «1» أَلَّا تَعْبُدُوا اِلَّا اللَّهَ اِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ»، وإلى علم الفلك الفيزيائي، بعيدا عن من يكفر بهذه الآية ويستسلم لمؤلفات تجار الدين نعرض لكم الآتي:
أولا: الصيام شعيرة فرضت على المسلمين تقرباً إلى الله وهي ركن من أركان الإيمان، فمن يمارس هذه الشعيرة فهو مؤمن بالله، وشرعها الله لهدف سامي إنساني وهو الشعور بجوع الفقير والمسكين وإطعام المجاعة في العالم الذي سنبينه في مقالتنا.
ثانيا: ميعاد دخول الشهر يكون عند «شهادة» دخول الشهر كما نطق به رسولنا الكريم وليس برؤية القمر كما يقوله أصحاب المؤلفات البشرية، وكلمة شهد في اللغة العربية تعني عاين وأدرك ورأى في عقله وأقر بما يعلم ولا تعني الرؤية البصرية فقط بحد ذاتها، لذلك فإن وكالة ناسا الفلكية العالمية قامت بحساب حركة القمر لعشرين سنة قادمة وبالدقيقة وهي شهادة علمية دقيقة تعلن عن ميعاد دخول شهر رمضان دون الحاجة إلى اللجوء للعين والنظر إلى السماء لرؤية الهلال كما كان يحصل في زمن لم يتوفر فيه علم الفلك الحديث والذي يغنينا عن تفاوت الدول في رصد ميعاد دخول الشهر أو العيد والقمر واحد!
ثالثا: الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح من فترة الفجر الفلكي عندما يتبين لك الخط الذي يفصل بين النهار والليل بعينك المجردة قبل شروق الشمس بـ30 دقيقة أي بعد أذان الفجر إلى فترة الليل الفلكي، والليل هو المادة المظلمة الذي يوجد فيه ضياء لكن لا يوجد فيه نهار، ولليل أوله وأوسطه ونهايته أو طرفه، ولأن رسولنا الكريم نطق بصيام المسلمين إلى الليل فلغويا تعني بأول الليل، وبداية الليل يبدأ فلكيا في فترة الغسق الفلكي أي بعد غروب الشمس بـ30 دقيقة عندما يمكننا رؤية أول نجم يلمع في السماء والذي يدخل بعد نهاية فترة الشفق الفلكي «طرف النهار» الذي ينقسم إلى الشفق الفلكي الأحمر والشفق الفلكي الأبيض الذي يظهر على هيئة ضوء في جهة الغرب بعد غروب الشمس مباشرة ثم يغيب بعد فترة، والمؤلفات البشرية أمرت المسلمين بالامساك قبل أذان الفجر والافطار في طرف النهار «فترة الشفق الفلكي» باسم الإسلام والأمة ركضت وراءهم وصدقتهم دون أن يعاينوا بأعينهم ظهور الخيط الأبيض من الأسود في السماء ودون أن يتدبروا بأن صلاة المغرب تقع في طرف النهار لقوله تعالى في سورة هود «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْل انَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ «114»» وطرف الشيء لغويا هو نهاية الشيء وليس ثلثه أو منتصفه فأطراف النهار هو قبل شروق الشمس وبعد غروب الشمس الذي يظهر فيه الشفق والضوء قبل اكتمال ظهور النهار كليا، ولأن صلاة المغرب تعد طرف النهار فهو ليس بالليل.
رابعا: أعطى الله الاعفاءات للمسلم بمنطوق محمد في سورة البقرة ان كان مريضا أو مسافرا الذي يستطيع أن يصوم عدته في أيام أخر، وبعض المسلمات المفكرات يعترضن من سبب تحريم صيامهن في فترة الطمث بالرغم من أن منطوق محمد لم يأت بذلك، صحيح لا يوجد دليل قرآني يحرم المرأة من الصيام في فترة الطمث لكنه طبيا فإن المرأة في هذه الفترة تمر بظروف صحية تحتاج إلى شرب المياه على الأقل حتى لا تتعرض للجفاف فتم اعفاؤها لظروف صحية والقرآن لم يحدد الأمراض التي يعفى منها الإنسان عن الصيام، وما لم يحرمه القرآن تحريما مبينا يقع في قيد الحلال.
خامسا: من الآيات المبينات يتبين للمسلم أنه من يستطيع الصيام «الذين يطيقونه» لكنه يستثقل ممارسة شعيرة أباح له الله الفدية، والفدية في الآيات المبينات لشعيرة الصيام هي بديل وليست كفارة على خطأ كما روجت له المؤلفات البشرية، والفدية التي أقرها الله هي إطعام مسكين واحد، أنظروا إلى العدالة الالهية عندما يستبدل الله الصيام بإطعام مسكين فهل سترى المجاعة التي تشهدها في بلادك أو في بقاع الأرض المختلفة؟ ولأن الصيام عملية مرهقة خاصة في المناطق الحارة أو التي يطول نهارها كما في الدول الأوروبية،  وغيرها، لذلك قال تعالى «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» وهذا من التفصيل المحكم وانتبه يا قارئي في هذه الآية الله يخيرك بين الصيام ودفع الفدية لكن الله فضل الصيام لنا على الفدية، وطبيا اكتشف أن تغيير الإنسان لنظامه الغذائي مدة 30 يوما يدعم مناعة وأداء جهازه الهضمي، وكل إنسان يعرف ظروف نفسه فلا يسأل أحدا بل عليه أن يقرر بنفسه أن يختار بين الفدية والصيام وفقا لظروفه، لكن أن تصوموا خير لكم.
هذه شعيرة الصيام كما أمر الله على المؤمنين بكتابه الحكيم، فليس من حق الدول المذهبية الإسلامية أو التي تجير قوانينها على المذاهب بأن تفرض عقوبات على تناول الطعام أو الشراب في نهار رمضان أو أن تغلق مطاعمها أو أن تطلق مدافع الافطار والامساك في الفترات الفلكية التي لم يأمر بها خالقنا لاتمام شعيرة الصيام. وهناك دول إسلامية مدنية تطبق شعيرة الصيام بما جاء في القرآن الكريم وطبعا منطقة الخليج ليست منها لأنها مركز العقائد المذهبية. وليس المسلم من يكفر بآيات الله تصديقاً للعناية البشرية التي تاجرت لسنوات في الإسلام وتسببت في خلق الإلحاد وتنفير الناس من الإسلام.
هذا العلم وصلني من الباحث القرآني الدكتور المهندس محمد شحرور والباحث القرآني الدكتور الفيزيائي منصور علي الكيالي عام 2015 وهما غنيان عن التعريف. اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.
وأخيرا وفقا لحسابات وكالة ناسا الفلكية فإنها شهدت بأن شهر رمضان لعام 2018 سيكون في 15 مايو، تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث