جريدة الشاهد اليومية

السبت, 24 مارس 2018

تحت القبة «صالة جيم»!

نواب الأمة يبحثون عن الترفيه قبل حل المشكلات! ذلك ما يؤكده الخبر الذي زفه إلينا المسؤولون بالمجلس الموقر بإنشاء صالة جيم وألعاب رياضية لزوم بناء العضلات والاسترخاء والترفيه على النواب. الخبر لم يحدد لنا تكلفة إنشاء صالة الجيم، لكنه أكد أنها ستكون مجهزة بأحدث أجهزة اللياقة البدنية. نواب الأمة فرغوا من حل مشاكل المواطنين في الصحة والتعليم والاسكان وباقي الخدمات الأخرى التي تدخل في صميم معيشة المواطن، وبدأوا يبحثون عن تقوية عضلاتهم. وليس من المستبعد أن نسمع قريباً عن مسابقات في رياضة «كمال الأجسام» يتنافس فيهاالنواب، ويشرف عليها المسؤولون بالمجلس، أو نسمع خبراً عن تنظيم مسابقة فريدة من نوعها لاختيار «ملك جمال النواب»!
ما دام نواب الأمة يهتمون بالعضلات بهذه الطريقة فمن حق المواطن أن يسأل: أين عضلاتهم تلك في معارك محاربة الفساد وسارقي المال العام؟ مجلس النواب مسؤول عن مراقبة أداء الحكومة، وسن التشريعات التي تضمن للمواطن حقوقه وتحمي ثروة الأمة من أيدي العابثين والمفسدين، وبالتالي لابد أن تظهر عضلاتهم على مستوى هذه الملفات. أظن أن هناك ما هو أهم مما يجب أن يشغل نواب الأمة فيما يتعلق بفتح ملفات الصحة والعلاج بالخارج ومستوى الخدمة التعليمية داخل المدارس والجامعات. هناك الغلاء الذي يصرخ منه المواطن، هناك ملف المرتبات التي تقل قيمتها بفعل التضخم وارتفاع الأسعار، هناك الأخبار التي تتدفق يومياً حول وقائع الفساد داخل بعض المؤسسات الحكومية. تلك هي الملفات الحقيقية التي يجب أن ينشغل بها نواب الأمة.
صالة الجيم التي تم تشييدها بمجلس الأمة تم تمويلها من المال العام، وليس من جيوب النواب. وليس من حق أحد أن يستخدم المال العام في غير الأغراض التي خصص لها. وأظن أن مال المواطن لابد أن ينفق فيما يخدم المواطن. لا يمانع أحد في أن يهتم النواب بالترفيه عن أنفسهم وتربية عضلاتهم ورعاية أجسامهم، فهذا حقهم، بشرط أن يتم بعيداً عن المال العام، وبعيداً عن مؤسسات الدولة المسؤولة عن رعاية المواطن، فليس من اللائق أن تتحول المؤسسات المسؤولة عن التشريع والرقابة على الحكومة إلى ساحات أو صالات للترفيه. من حق النواب بعد أن يفرغوا من أداء مهامهم أن يرفهوا عن أنفسهم بالطريقة التي تحلو لهم، فليذهبوا بعد الجلسات إلى صالات الجيم في أي مكان يريدون، بعيداً عن قبة مجلس الأمة التي تعد جزءاً من تاريخ هذا البلد. لكل مقام مقال، ولكل مكان ما يليق به من سلوكيات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث