جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 مارس 2018

البشت والتنورة وأحمد الفضل

جمعتني الصدفة ذات مرة مع دبلوماسي ينتمي إلى السفارة الإسكتلندية في الكويت, ودار حوار بيني وبينه فحواه, لماذا الشعب الاسكتلندي في يومه الوطني  يحرص على ارتداء اللباس الشعبي «التنورة» وملحقاتها, ولا يلتزم  بها طوال العام إن كان يعتز بها؟ فأجابني قائلاً: كذلك انتم في الكويت سيأتي يوم عليكم لا ترتدون البشت «الدشداشة» و «الغترة والعقال» إلا في أيامكم الوطنية, وأكمل بأنهم استمروا على هذا الزي في اسكتلندا قرونا طويلة حتى دخل التطور وحاجة الوظائف العامة وطبيعة المجتمع المتغيرة, فكان لاعتزاز الناس او بعضهم يصرون على ارتداء هذا الزي حتى وقت متأخر من الزمن, لكنهم اذعنوا للواقع وبات اليوم الوطني مناسباً لارتداء هذا الزي, وقد اقنعني هذا الدبلوماسي, كما اقنعتني التجربة في الكويت, فها , نحن اليوم نرى الاجيال الجديدة وقد جعلت «الدشداشة والغترة والعقال» موسمية, يرتديها معظمهم في الاعياد
والمناسبات الاجتماعية بينما طوال العام تراهم باللباس العملي واللباس الرياضي في نهايات الاسبوع.
استذكرت هذه المحادثة مع الاسكتلندي بعد ان قرأت كلمة قالها النائب أحمد الفضل للنائب نايف المرداس حين كان يترأس جزءا من الجلسة, وقد احتدم النقاش بينهما فقال: «سلم بشتك وقوم» انتهى دورك, ما يهمني هنا قصة الرئاسة والبشت, فلماذا يصر النواب والرئيس على ان من يترأس الجلسة يجب عليه ارتداء البشت؟ حتى اكتشفت ان الحكاية تكمن في انه في ذاك الزمن كان كل النواب والوزراء والمواطنين كبار السن, يرتدون البشت أو يحملونه من باب «التكانة» والهيبة والتأنق, فمن يخرج منهم من منزله دون بشت كأنما خرج حافي القدمين, وفقاً لنظرة المجتمع آنذاك, ما خلف هذا التطبع في ان ترؤس جلسة البرلمان يحتاج إلى هيبة و«تكانة» وتأنق في الرئيس فصار كل نائب يريد الرئاسة حسب اللائحة يدور بين النواب ليجد له بشت «يرزه ويعزه» فكانت كلمة النائب أحمد الفضل مرتكزة على هذا الجانب وفيها من «الزغالة» ما فيها, وكذلك كلمة الاسكتلندي التي ترن في ذاكرتي من ان هذا الزي والبشت كذلك سيصبح من الماضي, فنرى رئيس مجلس الامة مرتدياً «برمودا أو شورت», ولكنه في العيد الوطني يرتدي «مكسر» و«فنيلة» و«دشداشة» و«غترة» و«عقال» و«بشت» محتفلاً بتراث الأجداد, فلو كانت الهيبة في البشت, لما تعبنا من «الرقلات» في المجتمع, وسنلبسهم البشوت, لزوم «الثقل» ولكن البلاء في العقول التي لو ألبسناها ذهباً وزمرداً فلن يثمر فيها.
«ملاحظة»: سيقول البعض أنني لا اجيد الانكليزية فكيف جرى الحوار بيني وبين الاسكتلندي, لذلك سأفوت عليكم الفرصة, فقد كان الحوار باللغة العربية المكسرة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث