جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 مارس 2018

فنجان قهوة

اليوم وفي الصباح الباكر سوف أشرب فنجان قهوتي ولن أضع فيه سكرا، لأنني اعتدت على مر الحياة، كم تخطينا عقبات كثيرة في هذه الحياة ونبتسم حينما نتجاوز عقبة واحدة دون أن نعرف أن هناك عقبةٌ أخرى في انتظارنا، وعرق جبيننا الذي يتساقط حينما نتخطى العقبات ولكن يا ترى حينما يتساقط عرق جبيننا أين يذهب هذا العرق؟ يسقي التراب وتنبت نباتاتٌ جميلة خلفنا ونحن  نبحث عن النجاح، أحياناً نلتفت إلى الخلف ونشاهد منظراً جميلاً وهي الورود والبساتين التي زرعناها خلفنا من دموعنا  ونعيش على هذا المنظر ونستمتع، وأحياناً لا نشاهد روعة المنظر فنظن أن الحياة مليئة بالعقبات كالمنظر الذي أمامنا، فيا أيتها الحياة المرة زيدي معيار القهوة وكوني أمّر فإنني أريد أن أترك خلفي أثراً جميلاً يتذكرونني به بعد رحيلي، وهذا الموضوع يذكرني بمقولة كتبتها ألا وهي «الأرض ليست لك دوماً فهناك رحيل من هذه الأرض فاترك أثراً جميلاً قبل أن ترحل».
إنني أستمتع بمواجهة عقبات الحياة فإنها توضح لي مدى أهميتي وتثبت لي أنني على قيد الحياة، وهذا الأمر يذكرني ببيتٍ من الشعرِ جميل كتبه أبوالعلاء المعري:
تعبٌ كُلها الحياة فما أعجب  
إلا من راغبٍ في ازدياد
فكم من شخص يعيش على هذه الحياة يهتم فقط بالعيش لمجرد العيش، وتراه يستمتع بالحياة لا يبالي بأحد كالمجنون الذي يمشي على هذه الأرض دون هدف، أحب الحياة كما تحبني فزيدي من مرارتك فإنني لن أكرهك، فالكره كلمة تتواجد حينما يغيب الحب وأنت يا أيتها الحياة لن أكرهك طالما أبقيتني على قيد الحياة وهذا دليلٌ كاف على أنك مازلتِ تحبينني، وعندما أتوفى فاكرهيني كما تشائين لأنني لم أعد في حاجة إليك وإنما أحتاج إلى دعاء من أهلي وأصدقائي فهذا الدعاء يُبقيني على قيد الحياة، وأنني لم أمُت بعد فقد بقيتُ في ذكراهم فالأجساد أوقاتها محدودة بينما الذكرى والأرواح أبدية، هذه هي فلسفة الحياة تعيش لكي تذوق مرارتها لا تلوموا الحياة فهي لا تستطيع أن تعبر عن حبها، فكم من شخص لا يستطيع أن يعبر عن حبه فنحن خُلقنا على هذه الأرض أصنافا والحياة هي صنف من هذه الأصناف، وفي النهاية نقول يا أيتها الحياة كوني فنجان قهوة وفي كل يوم زيدي معيار القهوة فإنني لا أستطيع العيش دون أن أشرب قهوتي الصباحية.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.