جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 مارس 2018

ناصحهم فاضحهم

صديق عزيز له من الحسنات في حياتي الكثير وله أفضال عليَّ لا أنكرها ابداً، قررت نصحه فأبى ان يستمع لي بعكس استماعي له حين ينصحني، فهو رغم طباعه اللذيذة و سلوكه الرخيم وكلامه الفخم، بالإضافة إلى الميزات الكثيرة فيه، كالكرم والإيثار والاهتمام، يبقى أسيراً لنظرية «الحلو ما يكملش».
وحين بادرته بالنصيحة قال لي بالحرف: «تناولني في مقدمة برنامجك» أو «على الصفحة الأخيرة في مقالك اليومي» فظننت انه «يتغشمر» حتى صار يسألني كلما التقينا «اشوف ما نصحتني بالبرنامج ولا بالمقال»؟ عندها قررت نصيحته هنا بالمقال لتعم الفائدة على الجميع، فمن المؤكد أنك يا عزيزي وروح قلبي ونظر عيني القارئ، تعاني مثلي من أحد أصدقائك المميزين الذي لا يخلو من طبع صاحبي، فإن «بو سعد» صديقي إن أراد الصيام متطوعاً لله أو توجه لصلاة الليل أو إن أراد التصدق، تتجمع حوله كل القنوات الإخبارية العالمية والعربية والهندية والكردية، ولا تبقى «نقالة حچي» أو «فتيني» في محيطه إلا وقد علموا ان «بوسعد» سيتسحر لصيام يوم غد، وان «بوسعد» قام للوضوء استعداداً لقيام الليل، وان «بوسعد» سيتصدق صباح الغد بـ 12 «صمونة فلافل» لعمال النظافة، وان «بوسعد» دخل إلى مسجد صغير في «الشويخ الصناعية» فتقدم للإمامة وقرأ بعد الفاتحة «لإيلاف قريش» انها معضلة أن يكون الإنسان في رحاب الله متوجهاً وخاشعاً وبذات الوقت يمارس الرياء أمام الناس، وكم حاولت نصحه وتقويمه ولكنه لا يصغي إلى سمعه ويتعلل بأنه يريد وجه الله ويحاول ان يحث الناس ويكون قدوة لنا بإعلانه عن تلك الأعمال، وهأنذا أوفي بوعدي يا «بوسعد» وأنصحك وأفضحك أمام القراء لعلك ترعوي و«تفكنا» من سوالفك، فإنني اخشى أن تكون يا «بوسعد» المقصود بالنكتة المصرية التي تقول «ان رجلاً كان يصلي بخشوع وحوله الناس تمدح انضباطه بالصلاة وخشوعه» فالتفت اليهم وقطع صلاته وقال لهم «وصايم كمان» ثم عاد ليكمل صلاته.
وصلت يا «بوسعد»

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث