جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 مارس 2018

المواطنة والوطنية والانتماء في الكويت!

المواطنة علميا هي ظاهرة مركبة محورها الفرد الذي يخضع لنظام محدد من الحقوق والواجبات في الدولة وهي المكانة التي تيسر الحصول على الحقوق والقوى المرتبطة بها والتي تضم حرية التعبير والمساواة أمام القانون والحق في التصويت والحق في الترشح او الحق في الانضمام الى تنظيمات سياسية مشروعة ومقومات المواطنة الاساسية هي اكتمال نمو الدولة والديمقراطية وعملية التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية باشراف الدولة وسيطرتها. أما الوطنية علميا والتي تعرف بالفخر القومي فهي التعلق العاطفي لأمة محددة بصفة استثنائية عن البلدان الاخرى، وتتضمن مجموعة مفاهيم مثل الارتباط والانتماء والتضامن وهو مفهوم اخلاقي وأحد أوجه الايثار الذي يدفع المواطنين إلى التضحية براحتهم من أجل بلادهم، والانتماء من الاحتياجات الهامة التي تشعر الفرد بالرابط المشترك الذي يربطه بأرضه وبأبناء وطنه وسيؤدي هذا الشعور الى صقل توجهاته، بحيث تتحول إلى توجهات تهدف إلى خدمة الوطن والمجتمع والتفاني مع الأيام والسنين ومن القيم المهمة للانتماء للوطن والتي يجب العمل بها وعدم التغاضي عنها هو ابراز قيمة الوحدة الوطنية وتحويلها لهدف يعمل الجميع على تحقيقها على أرض الواقع والمحافظة على استمراريتها، فالوحدة الوطنية تعتبر من المسلمات في كل الاوطان والتي من شأنها العمل على تقوية المجتمعات والمحافظة على أمنها ورخائها، لكن عندما نتوقف عن الانتماء في الكويت نجد أن أغلب أفراد الشعب الكويتي لا ينتمون الى دستور الكويت لأنهم يرفضون تطبيق المساواة بين معتنقي عقائد الفكر المختلفة في حرية التعبير عن الفكر والرأي ويرفضون تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة في حقوق اجتماعية وسياسية متنوعة بسبب سيطرة العقائد المذهبية على عقولنا، والمصيبة ان كان هناك مواطن معتنق لعقيدة معينة إلا أنه يخفي ذلك ويعيش غريبا في وطنه وهذا ما يولد الغضب الكبير بداخله والذي قد يؤثر على انتمائه للكويت وتجده يفضل بريطانيا وأميركا على بلده بالرغم من انه ينعم في بلده بكافة حقوق المواطنة!! وعندما نتوقف عند المواطنة في الكويت فهناك فئات تقيم على أرض المجتمع الكويتي تنتمي لهذه الارض وحرمت من كافة حقوق المواطنة الاجتماعية والسياسية لسنوات طويلة سموا بالبدون أو المقيمين بصورة غير قانونية وآخرون مواطنون بصفة مكتسبة حرموا من الحقوق السياسية وآخرون حرموا من بعض الحقوق الاجتماعية لأن قوانين الدولة لم تطبق مبدأ المساواة بين مواطنينا في توزيع الحقوق، ومن البديهي أن المواطنة المكتملة التي تفرض على الدولة حقوقا وللدولة واجبات سيقابلها الوطنية من كافة أفراد الوطن والتي تتمثل في العطاء والاخلاص والولاء، ونقصان حقوق المواطنة سيخلق فجوة سياسية في البلاد، لهذا من وجهة نظري من حق كل فرد على الكرة الارضية عندما يحمل جنسية لدولة معينة أن ينعم بكافة حقوق المواطنة لهذه الدولة لأنها ستحقق له الاستقرار والامان وبالتالي العطاء والانجاز مثل دولة كندا على سبيل المثال... لكنني استغرب كل الاستغراب من حاملي الجنسية الكويتية والذين حصلوا على كافة حقوق المواطنة الاجتماعية والسياسية لكنهم في العمل النيابي لا يخلصون وفي الوظيفة لا ينتجون وفي أموال الشعب يسرقون وفي المناصب القيادية يخذلون حتى إن الكثير منهم لا يحمد الله على نعم المواطنة التي ينعم بها وهو مقصر في واجباته تجاه الكويت!!
ما الذي ينقص رئيس مجلس الأمة ليكون غير وطني؟! ما الذي ينقص وزيرا ليكون غير وطني؟!! ما الذي ينقص كل من يشغل المناصب المرموقة على حساب الكفاءة ليكون غير وطني؟!! ما الذي ينقص نائبا ليكون غير وطني؟! ما الذي ينقص اعلاميا ليكون غير وطني؟! الذي ينقصكم هو اخلاق الاسلام، نعم ثقافة الاسلام التي تترتب عليها ثقافة الوطنية الحقة، فعندما تزرع عقيدة في المجتمع بأن ممارسة الشعائر عمودها وكفيلة لادخال الانسان الجنة والعمل الصالح يأتي لاحقا وأن الوطنية هي أن تدعم وتمجد نظام الحكم فقط فأي وطنية ستشهدها الكويت إن كانت هذه الثقافة الفكرية السائدة في مجتمعها التي انعكست على حياتها النيابية والاجتماعية والاعلامية وعلى أداء الفرد؟! فالذي يتقي الله سيتقي الكويت وشعب الكويت لله أما الأءاء الذي نشهده من معظم الشعب فهو بعيد كل البعد عن الوطنية لأنهم بعيدين كل البعد عن أخلاق الاسلام؟! والكثيرون ممن يعيشون اغرابا في الكويت رغم أن ثقافتهم الأخلاقية تختلف عن غيرهم إلا أنهم ينتمون الى دستورها الذي جعل منهم وطنيين... فكن منهم لأن وطنيتك ستخلدك في الدنيا والآخرة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث